السبت, 15 أيلول/سبتمبر 2018 11:37

دروس متجددة من المؤتمر الجهوي السادس للحركة بجهة الشمال الغربي

أمضيت كبقية أخواتي وإخواني المؤتمرين أياما مشهودة خلال المؤتمر الجهوي السادس لحركة التوحيد والإصلاح الذي عقد بمدينة سلا يومي السبت والأحد 27- 28 ذي الحجة 1439 موافق 8-9 شتنبر 2018. وقد أحببت أن أشرك معي من لم يحضر في بعض هذه الدروس من خلال الخواطر التالية:

أولا: أول درس تلقيناه خلال الجمع العام الجهوي هو درس فعالية أعضاء الفرع الإقليمي لمدينة سلا، حيث أبانوا عن همة عالية في خدمة المؤتمرين، وتوفير الأجواء المناسبة للجمع. تجلى ذلك في الاستقبال اللطيف بالحليب والتمر، ثم في الخدمة المتواصلة داخل القاعة وخارجها، وفي توفير سيارات لنقل المؤتمرين من وإلى قاعة باب بوحاجة حيث مكان التغذية، وكذلك في توفير بيوت الإيواء لإخوانهم ذكرتنا بالأخوة والإيثار الذي كان بين الأنصار والمهاجرين. فجزاهم الله كل خير، وبارك في شبابهم وشاباتهم، وفي نسائهم ورجالهم وأطفالهم.

ثانيا: أما الدرس الثاني فتجلى في الإبداع والتجديد، سواء من حيث الكلمات المؤثرة البليغة، أو حيث إدراج الكلمة المُلحنة المتميزة التي أتحف بها الجمع المنشد والقارئ عدنان السباعي حيث غنى للحضور باللغة العربية الفصيحة، وكذلك بالأمازيغية ( تريفيت)، وفي ذلك رسالة تؤكد تشبث الحركة بهوية وطننا المتعددة الروافد، ودليل على أن الحركة جسم متعدد اللهجات، وأنها قادرة على امتصاص الصراع الذي يراد افتعاله بين العربية والأمازيغية.

ثالثا: أما الدرس الثالث من دروس الجمع أيضا فهو أن الحركة متشبعة بمبادئها وقيمها، وأنها تنتصر للصواب وللمبادئ ولو من قيادييها. فحين انتقد أحد الإخوة في الجلسة الافتتاحية ما يحاك للعربية، واسترسل بفعل الحماس في الرد على متزعم الدعوة إلى التلهيج في المقررات الدراسية وخانه التعبير حيث رأى ضرورة أن يُلجم ذلك الرجل ويحال بينه وبين الكلام، قام الأستاذ عبد الرحيم شيخي ورد الأمر إلى نصابه، وبين أن الحركة تؤمن بحرية الناس في اختيار ما يرونه الأصوب والتعبير عليه، وأن ذلك متأصل في شريعة ربنا حيث قال تعالى{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]. وقال: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]. لكن الذي ينبغي أن نطالب به هو أن تحترم المؤسسات، والمبادئ العليا التي تجمع أفراد الأمة، وأن لا يُحاد عن ميثاق التربية والتكوين. ونعتقد أنه من واجب أبناء الحركة وغيرهم من غيوري هذا الوطن أن يلتقطوا مثل هذه الإشارات، فقضيتنا ليست قضية أشخاص نعاديهم، وإنما هي قضية مبادئ ندافع عنها بأدب الإسلام وأخلاقه مصداقا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].

رابعا: أما الدرس الرابع فتجلى في الحوار الهادف والبناء، وفي حرية القول والرد على المخالف، فلا يوجد عندنا شخص مقدس ولو كان رئيس الحركة. وإن مما يحمد لحركتنا أنها تُعلي من شأن القيم وتؤكد على احترام الآخر، وعلى كرامة الفرد، وأنه قد يخطئ الفرد ويقول ما لا ينبغي أن يُقال بالطريقة التي قيل بها، لكن لا يتمادى العضو في خطئه؛ بل يبادر إلى التصحيح والتصويب والاعتذار إن تطلب الأمر ذلك، وهو ما تجلى في التغافر الذي حصل أثناء التداول، وفي أجواء المحبة والأخوة التي سادت بين المؤتمرين. وقد ذكر بعض إخواننا بحديث ذلك الصحابي المبشر بالجنة والذي لم يصل لذلك بكثرة صيام أو قيام، لكن بسلامة طويته، وبكونه لا يُكن حقدا ولا بغضا لأحد من الناس.

خامسا: أما الدرس الخامس فكان هو التذكير بخصوصية الجهة والمناطق المجاورة للرباط، فقدرها أن توجد قريبا من العاصمة، حيث الوقفات والمسيرات حول كثير من القضايا الوطنية والدولية وفي مقدمتها قضية أمتنا قضية فلسطين. لقد كان نداء الأخ عبد الرحيم قويا حيث أكد على أننا في أرض المرابطة، التي تقتضي سرعة التجاوب مع النداءات، وعدم التخلف عنها إلا لمانع قوي، ولنا الأسوة في المرابطين على أكناف بيت المقدس الذي يهبون في كل جمعة، وأحيانا في كل صلاة لعمارة المسجد ولحماية مقدساته، لا يشغلهم عن ذلك شاغل.

سادسا: الدرس السادس وهو درس استصحبناه من الجمع العام الوطني، وهو المتمثل في الصبر والمصابرة، وفي ترك الاعتذار عن المهام التي يُدعى لها الفرد. فقد أبكى الأخ موجي الحضور ( كما فعل قبله الأستاذ عبد الرحيم شيخي) حين أخذ الكلمة بعد اختياره رئيسا للجهة وقال ".. التطلع إلى المسؤولية والتهرب منها كلاهما سيان عندي وقد أخذت العهد على نفسي ألا أقع في أي منهما...". إن المسلم فضلا عن المنتمي لحركة دعوية يستشعر مسؤوليته أمام الله تعالى في القيام بما التزم به، وأنه عندما يكون من أصحاب الأعذار المادية فإنه لا يتخلف عن النصح وعن الإحسان لنفسه ولمحيطه، قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 91].

سابعا: أما الدرس السابع فهو تجنّد الأعضاء في نصرة القيادة ومؤازرتها. فإن الدين لم يُظهره الله تعالى إلا بفضل تكامل الأنصار مع المهاجرين ( القادة الأوائل). لقد كانت كلمات المؤتمرين كلها تأكيد على دعم القيادة الجهوية ومؤازرتها. ومن لطائف ما سمعت أن أحد المؤتمرين همس في أذن الأخ موجي بعد اختياره مسؤولا ( أعاهدك أن أبنائك هم أبنائي سأرعاهم وأعتني بأمورهم كما أفعل بأبنائي)، وهذا درس مهم لأن الواجبات الكفائية ومنها القيام على مصالح الدعوة قد تؤثر على الواجبات العينية ( رعاية الأبناء) ومن ثم فإن وجود من يعينوا في رعاية أبناء القادة صمام أمان، ودافع للاستمرار في تحمل المسؤولية.

ثامنا: الدرس الثامن تجلى في تأكيد فضيلة العمل الجماعي، وأهمية أن يشرك القائد بقية أعضاء المكتب في تدبير أمور العمل، وهو ما أكده إخوة سلا حين بينوا أن ما تحقق لمنطقة سلا يعود بعد الله تعالى للعمل الجماعي الذي قام به كل أعضاء المكتب، بالقيادة الحكيمة للأخ موجي.

هذه بعض الدروس التي عنت لي أسأل الله تعالى أن يوفقنا لننهل منها ومن غيرها، كما أسأله تعالى أن يبارك في جهود كل المخلصين الغيورين على هذا الوطن.

د. الحسين الموس عضو الجمع العام الجهوي