إن"اللغة باعتبارها أصواتا يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"،[1] تعد من أهم ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى، حيث يتميز الكائن البشري عن الحيوانات بالعقل، وفضيلة التأمل، والبحث عن الحقيقة للوصول إلى المعرفة والحكمة، وهذا لا نجده عند باقي الكائنات، والتعبير عن ذلك كله لا يكون إلا باللغة لشموليتها، وهي خاضعة لقواعد وقوانين تضبطها، وذلك حتى لا نقع في اللحن. ومجموع هذه القواعد هي ما اصطلح النحاة على تسميتها بعلم النحو، وقد حظي هذا العلم بعناية واهتمام العلماء قديما وحديثا من مختلف التخصصات، فحاولوا جاهدين الإلمام بموضوعاته، ومن بين العلماء الذين يزخر بجهودهم الميدان اللغوي؛ "أبو بشر" المعروف "بسيبويه" و"أبو سعيد السيرفي" و"ابن هشام الأنصاري" و"ابن الأنباري" وغيرهممن النحاة.

فالنحو العربي يقوم اللسان من الاعوجاج، ويساعد على قراءة النصوص القرآنية والشعرية، قراءة سليمة، تؤدي إلى الفهم الصحيح، وتبعد عن كل أشكال التحريف والتزوير، فقد تناول عدة ظواهر بالدرس والتحليل، ومن أبرز هذه الظواهر نجد الجملة العربية التي حظيت باهتمام معظم النحاة. وأول من تصدى لهذه الظاهرة هو "المبرد" فكانت دراسة الجملة تقتصر على الجملة البسيطة؛ كالجملة الاسمية والفعلية، وظلت مفتقرة إلى الدقة في تقنينها حتى حدود القرن السابع الهجري مع "ابن هشام الأنصاري" الذي أفرد للموضوع جزءا كبيرا من كتابه "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" فقد قسم الجملة إلى اسمية وفعلية وظرفية، وأقصى الشرطية التي قال بها "الزمخشري" ، وكان معياره في هذا التقسيم هو صدر الجملة، فالجملة المصدرة بالاسم تكون اسمية أما الجملة الفعلية؛ فهي المصدرة بالفعل. أما الجملة الظرفية فهي المصدرة بظرف.

أولا: الجملة والكلام

تضاربت الآراء والأفكار حول تحديد مفهوم الجملة، ويعود هذا التضارب إلى اختلاف عصور المعرفين لهاومراحلهم، فنشأ عن ذلك صعوبة في استعمال المفهوم الملائم. فمنهم من ذهب إلى تناول مصطلح "الجملة" ك"المبرد". ومنهم من استعمل مصطلح "الكلام"ك"الزمخشري"، وقد نجد الجملة مرادفة للكلام في بعض الاستعمالات، وهناك من عبر عن الجملة فقط بالإسناد والعلاقة التركيبية بين الكلمات.ك"سيبويه"، وهناك أيضا من أعطى تعريفا دقيقا ومحددا ك"الجرجاني"، وهناك من أدرجه فقط في تحليله وتقعيده. إلا أن أغلب النحاة الذين فطنوا إلى هذا المدلول وضعوه كمصطلح عام تندرج تحته عصبة من المفاهيم والتقسيمات. ونجد "ابن هشام الأنصاري" خصص جزءا كبيرا من كتابه"معني اللبيب عن كتب الأعاريب" عن الجملة وأقسامها، وكذلك "فخر الدين قباوة" الذي استهل كتابه"إعراب الجمل وأشباه الجمل"بمفهومي "الجملة والكلام" وهذا لماما ما تجده، وإن وجدته تجده في الأغلب عند المحدثين.

قبل الشروع في الحديث عن مفهوم الجملة، لا بد من بيانها في سياقها اللغوي، حتى نربط المعنى اللغوي بالاصطلاحي؛ لأن كل معنى لغوي استعمله العلماء في معنى اصطلاحي تعارفوا واتفقوا عليه. وها نحن الآن سنعرج على بعض المعاجم العربية بغية تحديد معناها اللغوي.

فالجملة عند "ابن فارس":"الجيم والميم واللام أصلان أحدهما؛ حسن وهو ضد القبح، يقال جمل الرجل جمالا، فهو جميل والمرأة جميلة وجملاء. والأصل الآخر: تجمع وعظم الخلق، يقال أجملت الشيء إذا حصلته وأجمل الشيء؛ جمعه عن تفرقة. والجملة جماعة كل شيء بكماله وقيل لكل جماعة غير منفصلة جملة،[2]قال الله تعالى:"لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة"[3]، أما "الزبيدي" فقد عرف الجملة بأنها جماعة الشيء كأنها اشتقت من جملة الحبل لأنها قوى كثيرة جمعت فأجملت جملة، وقال "الراغب" واعتبر معنى الكثرة فقيللكل جماعة غير منفصلة جملة، قلت ومنه أخذ النحويون الجملة كمركبات أسندتإحداهما للأخرى. وفيالتنزيل "وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة"[4].يتضح من هذين النموذجين؛ أن الجملة في اللغة تدل على جماعة الشيء وكماله، ويتجلى ذلك بوضوح في الآية الكريمة، إذ قال الكفاربعد أن أنزل القرآن منجما، لو كان غير ذلك أي جملة. ولو ربطنا هذا بالمعنى الاصطلاح يعني أن جماعة من الألفاظ أو الكلمات تأتلف فيما بينها لتكون بذلك جماعة لفظية، وهو الظاهر عند "الزبيدي" أي جماعة غير منفصلة. ولم يختلفوا حول هذا التعريف، وجئت بهذين المثالين لأنه يمكن أن تستشف العلاقة بين المدلولين في اللغة والاصطلاح بطريقة يسيرة وسهلة.

ويعد"المبرد" أول من استخدم مصطلح الجملة بهذا المعنى إذ قال:"إنما كان الفاعل رفعا لأنه هو والفعل جملة يحسن السكوت عليها وتجب بها الفائدة للمخاطب."[5]

إذا مااقتصرنا على هذا الكلام، قلنا إن الجملة كما أوردها المبرد بهذا المعنى، فقد جاءت في كتاب سيبويه بمعنى الكلام مع العلم أن "سيبويه" قد سبق "المبرد"، ألا ترى أنه يقول:"هذا باب الاستقامة من الكلام والإحالة" .

فمنه مستقيم حسن، ومحال، ومستقيم كذب، ومستقيم قبيح، وما هو محال كذب.

فأما المستقيم الحسن فقولك : أتيتك أمس وسآتيك غدا"[6]

ونحن نتحدث عن الجملة؛ لا يمكن أن نجزم بأن "المبرد" هو أول من استعمل مفهوم الجملة، لأنه استعمل مصطلحا آخر لمعنى كان سائدا قبله عند النحاة الأوائل، وتطور المصطلح مع المراحل والعصور وكذا اللغويين، فاللفظ هو المحدث وليس المعنى.

إذا كان "المبرد" أول من تناول مصطلح الجملة فإن "ابن السراج" أول من استعمل مصطلح الجملة المفيدة إذ قال :"والجملة المفيدة على ضربين، إما فعل وفاعل، وإما مبتدأ وخبر، أما الجملة التي هي مركبة من فعل وفاعل نحو قولك:"زيد ضربته"، و"عمرو لقيت أخاه"، و"بكر قام أبوه".وأما الجملة التي هي مركبة من ابتداء وخبر فقولك: "زيدأبوه منطلق"."[7] من خلال الأمثلة التي أوردها ابن السراج،يظهر أنهيتحدث عن الجملة في باب المبتدأ والخبر، ويتحدث بالخصوص عن  الجملة التي هي خبر للمبتدأ وقد تكون جملة فعلية أو جملة اسمية وهذا تقسيم مبسط للجملة.

أما "الجرجاني" فلم يعط تعريفا محددا ومدققا للجملة، وإن كانت قد وردت في مواضع كثيرة من كتابه "الجمل"، إذ تحدث عنها أثناء حديثه عن المفرد والجملة،فقال :"باب المفرد والجملة". اعلم أن الواحد من الاسم والفعل والحرف يسمى كلمة فإذا ائتلف منها اثنان فأفادا نحو:" خرج زيد" سمي كلاما وسمي جملة ."[8]

شأنه في هذا الأمر شأن "الزجاجي" صاحب "الجمل في النحو" إذ فطن لمفهوم الجملة ولكنه لم يعط تعريفا يخص به الجملة وقد وردت في أبواب شتى نذكر منها قوله في باب الابتداء، حين قال :"واعلم أن الاسم المبتدأ به يخبر عنه بأحد أربعة أشياء: باسم هو هو كقولك:" زيد قائم"، و"الله ربنا"، أو بفعل به من فاعل ومفعول كقولك" زيد خرج أبوه "...أو بظرف كقولك:" محمد في الدار"، أو بجملة نحو قولك:"زيد أبوه قائم"."[9] من هذا الكلام نلحظ أن "الزجاجي" تحدث عن أقسام الخبر التي هي أخبار للمبتدآت، والأمر الذي يتضح بشكل واضح هو أن الزجاجي أورد مفهوم الجملة أثناء حديثه عن الخبر؛ الذي هو جملة اسمية أو فعلية للمبتدأ، وهي جملة مركبة كاملة، وهذا ما لم يصرح به في كلامه وهو الظاهر عند "ابن السراج" في كتابه "الأصول"، وهذا يعني أن "الزجاجي" وإن كان قد عرف مفهوم الجملة، ورغم هذه العناية والاهتمام، لم يعط تعريفا يوضحها.ونجده أيضا قد ذكرها في باب الحروف التي تنصب الاسم وترفع الخبر، حيث قال:"واعلم أن كل شيء كان خبرا للمبتدأ، بأنه يكون خبر هذه الحروف من فعل وما اتصل به من فاعل ومفعول ومبتدأ وظرف وجملة."[10]

وذكرها أيضا في باب حتى، حيث قال:"بابحتى في الأسماء". اعلم أن حتى تدخل على الأسماء، والأفعال، والجمل. فأما عملها في الأفعال، فإن الفعل ينتصب بعدها بإضمار "أن"الخفيفة كقولك: "خرجت حتى أقصد زيدا" ونحن نذكرها في باب إعراب الأفعال. وأما دخولها على الجمل فإنها غير مؤثرة فيها كقولك:"قام القوم حتى زيد قائم". وذكرها أيضا في "باب حكايات الجمل" إذ قال:"اعلم أن الجمل لا تغيرها العوامل وهي كل كلام عمل بعضه في بعض. وهي تحكى على ألفاظها كقولك"قرأت الحمد لله رب العالمين"،و"تعلمت الحمد لله رب العالمين"وكذلك ما أشبه من المبتدأ والخبر والفعلوالفاعل"[11].في هذا الكلام إشارة مباشرة إلى أن الجملة تنقسم إلى قسمين؛ اسمية وفعلية، وأن جملة الحكاية تختلف عن الجملة المؤثر فيها.

رغم هذه المواضع التي ذكر فيها "الزجاجي" مفهوم الجملة إلا أنه لم يعط تعريفا لها، وهذا لا يعني أن كل اللغويين لم يعطوا تعريفا محددا. فها أنت تجد "الشريف الجرجاني" في كتابه "التعريفات" أعطى تعريفا مباشرا ولم يكتف بالأمثلة إذ قال:"والجملة عبارة عن مركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى سواء أفادت كقولك:"زيد قائم" أو لم يفد كقولك:"إن يكرمني"، فإنه جملة لا تفيد إلا بعد مجيء جوابه."[12]

يقسم "الشريف الجرجاني" الجملة من خلال كلامه هذا إلى قسمين: قسم يحدده معيار الإفادة، وقسم مخالف له كما في مثال "إن يكرمني" كما أنك تقول: الجملة جملتان: جملة مفيدة، وجملة غير مفيدة. والجملة غير المفيدة؛ هو الجانب الذي يجعل من الجملة أعم وأشمل وأتم من الكلام، وسيأتي توضيح ذلك فيما يلي.

بالإضافة إلى هذا التعريف نجد "الفاكهي" قد حدد الجملة بطريقة مباشرة إذ قال:"حد الجملة: القول المركب الإسنادي أفاد أو لم يفد، إما من فعل مع فاعله الظاهر أو المضمر ك"قام زيد" و"قم" أو من المبتدأ مع خبره ك"زيد قائم".[13]وأضاف:"وما نزل منزلة إحداهما أي منزلة الفعل مع فاعله أو المبتدأ مع خبره .فالأول ك"ضرب عمرو" بالبناء المجهول، فإنه مرفوع الفعل ليس فاعلا بل هو نائب عنه، وكذلك "كان زيد قائما"، فإن مرفوع كان شبيه بالفاعل لا فاعل اصطلاحا ."[14] إن الظاهر من كلام "الفاكهي" أن الجملة جملتان، وقد سبق الحديث عن ذلك لأن الظاهر هنا هو الذي في قول "الشريف الجرجاني".

لقد فطن جمهور النحاة لمفهوم الجملة واختلفت آراؤهم وعللهم في تحديد الجملة وأقسامها، فهناك من تعرض إليها منفصلة وهناك من جاء بها تحت مصطلح الكلام، وهو الظاهر عند "الفراء" في كتابه "معاني القرآن" حيث قال:"وقد وقع الفعل في أول الكلام وهو ما نطلق عليه الآن الجملة الفعلية."[15] نفس الشيء بالنسبة لـ"أبي علي الفارسي" في كتابه "الإيضاح" إذ تحدث عن الجملة تحت مصطلح الكلام المفيد إذ قال :"باب ما ائتلف من هذا الكلم الثلاث كان كلاما مستقلا، فالاسم يأتلف مع الاسم فيكون كلامامفيدا كقولنا:"عمروأخوك"، و"بشر صاحبك". ويأتلف الفعل مع الاسم فيكون كذلك كقولنا:"كتب عبد الله"،و"سر بكر"، ومن ذلك "زيد في الدار" ويدخل الحرف على كل واحد من الجملتين فيكون كلام كقولنا:"إن عمرا أخوك"،و"ما بشر صاحبك"،و"هل كتب عبد الله"،و"ما سر بكر"، و"لعل زيدا في الدار"."[16] .

كلام في غاية الوضوح ولا يمكن أن يختلف باحثان حول مراد "أبي علي الفارسي" من كلامه هذا، وهو أن الكلام جاء هنا بمعنى الجملة، والذي يؤكد ذلك توضيحه في الشطر الأخير من كلامه؛ إذ يقول في بداية كلامه؛ إن ائتلاف الاسم مع الاسم والاسم مع الفعل يكونانكلاما،والذي عبر عنه في نهاية كلامه بالجملة حيث قال:"ويدخل الحرف على كل واحد من الجملتين".

وفي نهاية القرن الرابع الهجري، نجد "ابن جني" قد عرف الجملة تعريفا محددا إذ قال في "اللمع" تحديدا في باب خبر المبتدأ :"أن الخبر على الضربين مفرد وجملة...أما الجملة فهي كل كلام مفيد مستقل بنفسه، وهي على ضربين، جملة مبتدأ وخبر وجملة مركبة من فعل وفاعل."[17]

الإفادة هي المحدد للجملة في تعريف "ابن جني" مع شرط الاستقلالية، ونلحظ أن جل النحاة العرب الذين أفاضوا واستفاضوا في نحو الجملة، يربطونها بمفهوم الاستقلالية أي أن الجملة من خصائصها الاستقلالية، وهو مفهوم غامض في كتاب "ابن هشام الأنصاري""مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" ورغم ذلك يبقى على الباحث أن يستشف المراد منه داخل السياق ويظهر في كلام "ابن جني" أن استقلالية الجملة التي هي خبر المبتدأ لا ينقصها كونها جملة إذا جردت عن المبتدأ.

إذا كانت الجملة هي كل كلام مفيد حسب "ابن جني" فما هو الكلام؟ وما الفرق بينه وبين الجملة.؟

في غير كتاب "اللمع" أعطى "ابن جني" تعريفا مدققا للكلام وذلك في كتابه "الخصائص" إذ قال :"أما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه، وهو الذي يسميه النحويون الجمل نحو:"زيد أخوك"، و"قام محمد"، و"ضرب سعيد"،و"في الدار أبوك"، و"صه"، و"مه"، و"رويد"."[18] أما النحوي الذي ميز بين الجملة والكلام تمييزا واضحا فهو "ابن هشام الأنصاري" إذ قال في كتابه "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب":"الكلام هو القول المفيد بالقصد، والمراد بالمفيد، ما دل على معنى يحسن السكوت عليه،والجملة عبارة عن الفعل وفاعله ك "قام زيد" والمبتدأ والخبر ك"زيد قائم"، وبهذا يظهر لنا أنهما ليسا بمترادفين كما يتوهمه كثير من الناس، وهو ظاهر قول صاحب المفصل، فإنه بعد أن فرغ من حد الكلام قال: ويسمى جملة، والصواب أنها أعم منه، إذ شرطه الإفادة، بخلافها ولهذا تسمعهم يقولون: جملة الشرط، جملة الجواب، جملة الصلة وكل ذلك ليس مفيدا فليس بكلام ."[19]

ثانيا: بناء الجملة عند العرب وتركيبها

تأليف الجملة وتركيبها في لغة العرب يكون من عنصرين اثنين أساسيين هما:" المسند والمسند إليه"، ولا يمكن للجملة أن تتألف من غيرهما، وهما المبتدأ والخبر، وما أصله مبتدأ وخبر، والفعل مع فاعله ونائبه، ويلحق بالفعل اسم الفعل.وقد وقف النحاة العرب على المسند والمسند إليه منذ وقت مبكر، وذلك مع بروز علم النحو.

وقد عقد لهما "أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر" المعروف "بسيبويه" بابا فقال:"هذا باب المسند والمسند إليه وهما ما لا يغنى واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلم منهم بدا،فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبني عليه وهو قولك: "عبد الله أخوك"، و"هذا أخوك". ومثل ذلك "يذهب عبد الله"، فلابد للفعل من الاسم كما لم يكن للاسم الأول بد من الآخر في الابتداء."[20]

بعد أن انتهى "سيبويه" من حديثه عن المفردات في الباب الأول والثاني، شرع في توضيح المركبات، وحصر ذلك في المسند والمسند إليه، إذ تتألف الجملة منهما ويظهر ذلك في قوله:"ولا يجد المتكلم منه بدا" أي أن الكلام لابد أن يتألف منهما، وقد تكرر ذكرهما في الكتاب مرات عديدة، كما نجد في المسند والمسند إليه أقوالا فهاهو"أبو سعيد السيرفي" يقول:"أما قوله : المسند والمسند إليه ففيه أربعة أوجه أجودها وأرضاها: أن يكون المسند معناه الحديث والخبر  والمسند إليه المحدث عنه، وذلك على وجهين: فاعل وفعل؛كقولك:"قام زيد"، و"ينطلق عمرو"، واسم وخبر.كقولكّ"زيد قائم"،و"إن عمرا منطلق"، فالفعل حديث عن الفاعل، والخبر حديث عن الاسم.فالمسند هو  الفعل، وهو خبر الاسم، والمسند إليه هو الفاعل، وهو الاسم المخبر عنه"[21] ثم بعد هذا الكلام أضاف الوجه الثاني فقال: "والوجه الثاني أن يكون التقدير فيه هذا باب المسند إلى الشيء والمسند ذلك الشيء إليه، وحذف من الأول اكتفاء بالثاني، وذلك هو الاسم والخبر والفعل والفاعل وكل واحد منهما محتاج إلى صاحبه."ثم قال في الوجه الثالث:"أن يكون المسند هو الثاني في الترتيب على كل حال والمسند إليه هو الأول، فإذا كان فعلا وفاعلا فالمسند هو الفاعل والمسندإليه هوالفعل، وإن كان مبتدأ وخبرا فالمسند هو الخبر والمسند إليه هو المبتدأ." ثم قال عن الوجه الرابع: وهو أن يكون المسند هو الأول على كل حال والمسند إليه الثاني."

خلاصة القول؛إن في المسند والمسند إليه أربعة اصطلاحات نلخصها كالآتي:

الاصطلاح الأول: المسند هو الأول مبتدأ كان أو غيره، فقام في"قام زيد" مسند و"قائم زيد" زيد مسند؛ لأنه الأول مرتبة.

الاصطلاح الثاني: هو عكس الاصطلاح الأول. وهو أن المسند إليه هو الأول والمسند هو الثاني .

الاصطلاح الثالث: أن يكون كل واحد منهما مسندا ومسندا إليه؛ لأنه كل واحد منهما أضيف إلى الآخر، وأضيف الآخر إليه.

الاصطلاح الرابع:وهو الشائع أن المسند هو المخبر عنه والمسند إليه هو الخبر.

لقد قال "جلال الدين السيوطي" في "الهمع": "والاسم بحسب الوضع يصلح أن يكون مسندا ومسندا إليه والفعل لكونه مسندا لا مسند إليه والحرف لا يصلح لأحدهما."[22]

ويمكن أن نستحضر مفهومين اثنين آخرين في عملية تركيب الجملة، وهما العمدة والفضلة، ك"المفاعيل والحال والتمييز والتوابع"، أما العمدة فهم المبتدأ والخبر والفاعل وجئت بهما لأنه لا يمكن أن يتألف كلام من دون عمدة مذكورة أو مقدرة، في حين أنه يمكن أن يتألف دون فضلة،فتقول:"زيد قائم"، و"جاء محمد".

وقد أوضح النحاة بصورة كافية رأيهم في تأليف الجملة. جاء في "الهمع": "الحاصل أن الكلام لا يتأتى إلا من اسمين أو من اسم وفعل، فلا يتأتى من فعلين ولا من حرفين ولا من اسم وحرف ولا فعل وحرف ولا كلمة واحدة، لأن الإفادة إنما تحصل بالإسناد وهولابد له من طرفين مسند ومسند إليه."[23] وقال صاحب "المفصل" :"والكلام هو المركبمن كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى، ولا يتأتى إلا في اسمين كقولك: "زيد أخوك"، و"بشر صاحبك"، أو في فعل واسم نحو قولك:"ضرب زيد" و"انطلق بكر"، وتسمى الجملة."[24] وجاء في "شرح الرضي على الكافية" في باب الكلام معناه وكيفية تركيبه ."الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد ولا يتأتى ذلك إلا في اسمين أو في فعلين واسم."[25] وقال"الحريري" في كتابه "شرح ملحة الإعراب" : "الكلام عما يحسن السكوت عليه، وتتم الفائدة به، ولا يتألف من أقل من كلمتين ."[26]

إن أغلب النحاة الذين تحدثوا عن تأليف الجملة وتركيبها أجمعوا على أن الجملة تتألف إما من اسم واسم، أو من اسم وفعل، ولا تتألف من فعل وحرف، أو من فعل وفعل، أو من حرف وحرف، وهناك من جعل استثناء.قالالحريري:"والكلام المفيد ينعقد من اسمين كما مثلناه من قولنا وعمرو متبع وتسمى الجملة المبتدئة به جملة اسمية أو من اسم وفعل كما مثلنا من سعى زيد وسمي جملة فعلية...وأضاف، لا ينعقد الكلام المفيد من فعلين ولا من حرفين ولا من فعل وحرف، ولا من اسم وحرف إلا في النداء."[27]وقد وافق "أبو علي الفارسي""الحريري" على هذا الكلام فقد جاء في "الهمع" :"وزعم أبو "علي الفارسي" أن الاسم مع الحرف يكون كلاما في النداء نحو يا زيد وأجيب بأن "يا" سدت مسد الفعل وهو أدعو وأنادي، وزعم بعضهم أن الفعل مع الحرف يكون كلاما في نحو "ما قام" بناء على أن الضمير المستتر لا يعد كلمة ."[28]

صحيح أن "أبا علي الفارسي" و"الحريري" قد اتفقا على أن الكلام أو الجملة قد يتألف من حرف واسم إلا أن "جلال الدين السيوطي" قد فنذ ذلك معتبرا أن حرف النداء سد مسد الفعل. وقال "ابن السراج" والحرف لا يأتلف منه مع الحرف كلام ولا من اسم وحرف."[29]

ختاما لهذا المحور نخلص إلى استنتاج مفاده:

أن الجملة تتألف من ركنين أساسيين هما المسند والمسند إليه، وهما عمدة الكلام ولا تتألف من غير ذلك.

ما زاد عن المسند والمسند إليه فهو فضلة .

لا تأتلف جملة من فعل وفعل ولا من حرف مع حرف ولا من حرف مع اسم ولا من حرف مع فعل.

اختلف النحويون في تحديد المسند والمسند إليه.

إن لتركيب الجملة شروطا:

التركيب.

الإسناد.

الإفادة مع التمام.

 

------------------

المراجع :

1 - أبو الفتح بن جني،الخصائص، 1/33 تحقيق محمد علي النجار.

2 - أحمد ابن فارس. معجم مقاييس اللغة، دار الجيل الطبعة الأولى ص 1/.481

3 - سورة الفرقان الآية .32

4 - للزبيدي. معجم تاج العروس 7/.264

5 - المقتضب. المبرد1/.8

6 - سيبويه. الكتاب 1/25.

7 -  ابن السراج. الأصول في النحو 1/64.

8 -  الجرجاني. كتاب الجمل ص 40.

 9 - الزجاج .الجمل في النحو ص46،47.

 10 - الزجاجي. الجمل في النحو ص54.

11 - نفسه ص339.     

 12 - الجرجاني. التعريفات ص80.

 13 - الفاكهي. شرح الحدود النحوية ص.54

14 - نفسه ص54.

 15 - الفراء. معاني القرآن 1 / 10. 

16 - أبو علي الفارسي. الإيضاح العضدي ص 9.

 17 - ابن جني. اللمع ص 29/30.

 18 - ابن جني. الخصائص ص.17

 19 - ابن هشام الأنصاري. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ص431.

20 - سيبويه، الكتاب. 1/23.

 21 - أبو سعيد السيرفي شرح كتاب سيبويه.1 / 173 . 

 جلال الدين السيوطي همع الهوامع في شرح جمع الجوامع 1 /.11

احتفل العالم يوم الأحد، باليوم العالمي لغسل اليدين والذي يوافق 15 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، وبينما بدأ الربط العلمي الحديث بين غسل اليدين والصحة قبل أقل من قرنين من الزمان، فإن المسلمين كانوا سباقين في هذا المجال.

إذ شكّل غسل اليدين عنصرا أساسيا في النظافة الشخصية لدى المسلمين، ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من قبل ألف وأربعمائة عام أوصى بتنظيف البدن، واختص اليدين في كثير من الأحاديث، وجعل بدء الوضوء بهما.

كما أن القارئ للأحاديث النبوية الشريفة يجد التركيز الواضح على الغسل في الأوقات الحرجة التي يتحدث عنها اليوم العالمي لغسل اليدين مثل قبل الطعام وبعده، وبعد الخروج من الخلاء، ومباشرة بعد الاستيقاظ من النوم.

أضف إلى ذلك أنه كان من عادة الطبيب المسلم الوضوء قبل العمليات الجراحية، وهو إجراء يساعد أيضا في تقليل انتقال الجراثيم.

وتجدر الإشارة إلى أنه يموت سنويا حوالي 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة من أمراض الإسهال والالتهاب الرئوي، وهما القاتلان الأولان للأطفال الصغار في جميع أنحاء العالم.

ويمكن لغسل اليدين بالصابون أن يحمي حوالي واحد من كل ثلاثة أطفال صغار يصابون بالإسهال، وطفل واحد تقريباً من بين خمسة صغار يعانون من التهابات بالجهاز التنفسي مثل الالتهاب الرئوي.

الجزيرة نت

Wednesday, 18 October 2017 10:45

الانقلاب الهوياتي

مرة أخرى يقدم السفير الروسي الدرس للمسؤولين المغاربة، الذين اختاروا الارتماء في أحضان سيدتهم الفرنسية. فبعد أن  أحرج  بلمختار، وزير التعليم السابق، حين أبدى استغرابه خلال ندوة في سنة 2014، طلب الوزارة التحدث باللغة الفرنسية، عاد من جديد ليؤرخ للهزيمة الثقافية التي يعاني منها المسؤولون المغاربة، حين اختار الحديث باللغة العربية خلال المنتدى المغربي الروسي، فيما "اختار" ممثلا المغرب اللغة الفرنسية. وقبلهم أعجزت اللغة الرسمية كاتبة الدولة المكلفة بالسياحة، وقبلها الوزيرة التي أصابتها العربية بالحمى، وآخرون كثر فضلوا "لغة موليير للحديث عن تنمية بلاد أجدير" ولو في محافل رسمية، عملا بقولة أستاذهم مارسي: " اللغة العربية لغة المحكومين لابد وأن تختفي باختفاء مثلها القروسطي، فتترك المجال للغة الحاكمين أي الفرنسية الأكثر وضوحا ونجاعة..". وتؤرخ هذه الأحداث لواقع مرير يعيشه المغاربة بعد الحصار التام على مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية الذي  تقوم به فرنسا/ الاستعمار من طرف وكلائها بالمغرب. والأمثلة أكثر من أن تحصى. حتى غدا السفير الفرنسي في المغرب، من خلال لقاءاته وتحركاته وإشرافه على العديد من المنتديات، يتصرف ليس من منطلق وظيفته الدبلوماسية وإنما باعتباره ممثلا لدولة تتحكم في خيرات الوطن ومقدراته.  

نشرت إحدى المواقع الإلكترونية حوارا لأحد الخبراء الصينيين مع قناة تلفزية محلية متحدثا  عن مستقبل العلاقات الاقتصادية مع إفريقيا. وبطريقة فيها الكثير من التهكم يصف الوضع في دول شمال إفريقيا، حيث الفرنكفونية هي العملة والمرجع، مبرزا أن الولاء في هذه الدول ليس للوطن بقدر ما هو ولاء لدولة الاستعمار لغة وثقافة ونفوذا. فما حدث مع السفير الروسي ويتكرر في اللقاءات الحكومية والدبلوماسية، من طرف هؤلاء المسؤولين الذين ابتلينا بهم، يؤكد أن الأمر لا يتعلق باختيار لغوي  في التواصل اليومي، وإنما يبين بصورة أعمق طبيعة الولاءات، والانتماء الحقيقي لهؤلاء. وهذا يدفعنا إلى التأكيد بأن المغرب يعيش "محرقة هوياتية" لا تختلف في كثير عما عاشه أيام الاحتلال. فمقايضة الهوية بالكفاءة، والهجوم الفرنكفوني الشرس على التعليم الوطني، وتبخيس توافقات المغاربة العقدية والسياسية ينبئ بأننا نعيش مرحلة الانقلاب على كل شيء.  

مخطئ من يتصور لغة التدريس بأنها قضية تقنية، وأكثر خطئا من شغل نفسه بمحاولة البحث عن قوة العربية تقنيا. لأن الأمر محسوم فيه علميا ومن خلال التقارير المختصة، وسبق أن تناولناه في محطات عديدة. فإذا كانت المقاصد الأساسية للتربية هي إنتاج جيل من المواطنين الذين يعيشون زمنهم الحقيقي دون التفريط في انتمائهم وذاكرتهم الجمعية والمساهمة في تنمية الوطن والمجتمع، فإن الاختيار اللغوي هو المحدد ليس للانتماء فحسب، بل ولمصير التطور المنشود. اللغة أداة التواصل، واكتساب المعرفة، وتنمية الأفكار، وهي الرابطة المتينة التي تحفظ أفراد الجماعة، وتضمن لهم البقاء والنمو. أي أن اللغة ليست مجرد آلية للتواصل ولكنها منظومة معرفية وقيمية وأهم عناصر تشكل الوجود الذاتي والجمعي. وبمعنى أوضح،إن اختيار لغة التدريس ليس اختيارا آليا بل يحمل أبعادا حضارية وثقافية ترتبط بكون اللغة في جوهرها هي منظومة قيمية. فهدف دعاة اعتماد اللغة الفرنسية في التعليم المغربي هو الحرص الشديد على ربط التنمية المحلية بالنموذج الكولونيالي المؤسس على استيراد التمدن، ومن ثمة خلق هرمية اجتماعية مبنية على الاستفادة من العلاقة بالمركز الاستعماري. وهذه الاستفادة مادية واجتماعية. فالعلاقة مع النموذج الفرنسي ليست انتماء إيديولوجيا فقط، وإنما تجنى من ورائه منافع مادية تتجلى في المكاسب التي تربحها النخبة الفرنكفونية من فرض الثقافة الفرنسية في الاقتصاد والتعليم والإعلام.  لذا "فوجود لغة جامعة وموحدة يساهم في رفع مستوى دخل أفراد أي مجتمع. وهذا لن يتأتى بدون أن تكون هذه اللغة هي لغة التدريس كما هو الشأن في الدول المتقدمة...فوجود لغة مشتركة أهم من وجود عملة مشتركة" كما يقول اللسانيون. والأكثر من ذلك هو هدم المشترك الهوياتي الذي راكمه المغاربة طيلة عقود وقرون. فقيادة المراكز الثقافية الفرنسية بالمغرب لمشروع التلهيج، وفرضها الفرنسية على المتلقي المغربي(مثال الرسائل النصية التي تصل المشتركين في الهاتف النقال تدعوهم للتسجيل في دروس الفرنسية)، إضافة إلى تمويل العديد من الأنشطة الثقافية... لا يراد منها التواصل الثقافي أو الدفاع عن التعددية اللغوية كما تزعم، وهي التي تحاربه في عقر دارها، بل تشويه مقومات الهوية الثقافية والجماعية للمغاربة. ولو عدنا قليلا إلى مؤسسي دولة الاستقلال فسنجدهم واعون بأن مدخل التحرر هو الحفاظ على ثوابت الهوية الحضارية للأمة، لأن "الأمة التي تتعلم كلها بلغة غير لغتها لا يمكن أن تفكر إلا بفكر أجنبي عنها " كما قال علال الفاسي. فكان الرهان الدائم على توحيد لغة التعليم، لأن التعدد في لغات التدريس معناه فتح المجال للتفكير بطرق متعددة، وترسيخ الاستيلاب الثقافي والفكري. مما يعني أن النتائج السلبية لا ترتبط فقط بالتلميذ بل بالهوية الوطنية، فكان الإصلاح اللغوي مقدمة ضرورية للتحرر من هيمنة الثقافة الاستعمارية . لذا فما يحدث الآن في المغرب هو انقلاب هوياتي مكتمل الأركان، انقلاب على كل توافقات المغاربة وعلى شرعيات الدولة الوطنية التي بناها رواد الحركة الوطنية ونظروا لها قبل الاستقلال وبعده.

فقد قام بناء الدولة المغربية الحديثة بعد الاستقلال على شرعيات سياسية وعقدية وهوياتية، واي إصلاح أو تنمية خارج هذا الإطار هو هدم لقيم المشترك الوطني ولوجود الدولة باعتبارها كيانا جامعا وموحدا. فكيف يمكنك أن تقنع الناس بوحدتهم السياسية إذا فقدوا جامعهم الهوياتي؟. كيف تقنعهم بالانتماء الواحد إذا عرضت  مشتركهم السياسي والديني واللغوي إلى المساءلة والتشكيك؟ فحين  انشغل منظرو الحركة الوطنية وأسسوا "نظريا" لدولة الاستقلال اكتشفوا أن الكلمة/ المفتاح لتجاوز الحالة الاستعمارية هي الوحدة. الوحدة السياسية والثقافية والهوياتية. ففي عهد الحماية كانت المدارس بالمغرب متعددة، فهناك المدارس العربية لأبناء المسلمين، والمدارس العربية لبنات المسلمين، والمدارس الإسرائيلية الخاصة باليهود المغاربة، والمدارس الفرنسية البربرية، والمدارس البدوية، والمدارس الحضرية··· الخ.  وكما قال علال الفاسي: "ومن المعلوم، من جهة التربية، أن تعدد لغات التعليم في البلد الواحد يضر أضرارا فاحشة بتكوين الأبناء ومستقبل الثقافة في الوطن، وإن واجب الدولة أن تعمل ما في استطاعتها لتكوين لغة الدراسة واحدة في جميع أجزاء القطر وفي كل مراحل التعليم". وبالطبع  سينعكس هذا التعدد التربوي على الهوية الثقافية للذات الوطنية التي ستعرف لا محالة نوعا من التشرذم والتجزئ. وهم منظري الخطاب الهوياتي المبدئي هو بعث الوحدة داخل هذه الذات. لذا يقرر علال الفاسي أن من الواجب جعل اللغة القومية هي أسلوب التربية وكما روى عن صديقه بلا فريج: "إن العلم إذا أخذته بلغته أخذته ، وإذا أخذته بلغة غيرك أخذك". فكان مدخل التحرر هو الحفاظ على ثوابت الهوية الحضارية للأمة لأن "الأمة التي تتعلم كلها بلغة غير لغتها لا يمكن أن تفكر إلا بفكر أجنبي عنها".

 إن استمرارية الهيمنة اللغوية في المغرب المعاصر ووصولها إلى مستوى أكثر حدة بل بلوغها إلى مستوى التهديد الوجودي للمغرب، يدفعنا إلى تسجيل راهنية خطاب التأسيس الهوياتي لعلال وأترابه ووعيهم الحاسم بأهمية الانتماء المشترك والخصوصية المغربية. وقد انطلق الوعي بهذه الخصوصية من وعي نقيض للطرح الاستعماري القائم على النظرة الدونية الازدرائية للإنسان المغربي والتآمر على عناصر هويته."والتشكيك في اللغة العربية واحتقارها كانا مدخلا واسعا إلى التشكيك في الهوية ونقطة الارتكاز في كل ما دار حولها من مناقشات وما طرح من تساؤلات واختلافات".

إن التاريخ  يعيد نفسه، لكن ما كان يقوم به المستعمر سابقا بشكل مباشر يؤديه وكلاؤه من أبناء جلدتنا الذين يعتزون بلغته الفاقدة لكل مشروعية علمية أو اقتصادية. بل والانقلاب على توافقات المغاربة في النص الدستوري والرؤية الاستراتيجية للتعليم وغيرها من الوثائق، مما يثبت أننا أمام نخبة تتقن الالتفاف على الخيارات الشعبية.  فالحرب على العربية في التعليم، وإحياء الفرنسية لغة وحيدة، وهيمنة فرنسية على الاقتصاد والثقافة....كل هذا يجعلنا ندق ناقوس الخطر من الانقلاب على هوية المغاربة ومشتركهم.

في إطار برنامج تكوين الأطر الشبابية تنظم منطقة ابن مسيك عين الشق ملتقى شبابيا تحت شعار "من أجل إطار مستوعب مبادر ومبدع"، وذلك يوم الأحد 22 أكتوبر 2017 على الساعة التاسعة والنصف صباحا بالمقر الجديد للحركة بعين الشق.

الإصلاح

أقامت اللجنة الشبابية لحركة التوحيد والإصلاح بمنطقة آسفي يوم الأحد 15 أكتوبر2017 حفلا افتتاحيا للموسم الدعوي والتربوي وذلك على الساعة التاسعة والنصف بخزانة اعزيب الدرعي.

وفي كلمة الافتتاحية ركز الأخ إبراهيم القندالي مسؤول العمل الشبابي على التزكية وأهميتها في حياة المسلم، مقدما لذلك أمثلة من الواقع الحي متطرقا إلى ثمارها خاتما بأهمية المجلس التربوي في الإسهام بالقيام بفعل التزكية.

تلاه عرض شريط فيديو لمجمل أنشطة اللجنة للموسم الماضي، أنجزه الشاب طارق بنان.

WhatsApp Image 2017 10 15 at 22.14.06

من جهتها أطرت الأستاذة لطيفة اعكور حوار مفتوح تحت عنوان "الشباب بين النجاح الذاتي والرسالية في العمل الإسلامي" ، تناول النشاط مجموعة من المحاور من بينها مفاتيح التفوق، والفاعلية، وسمات الشخص الفاعل كالمبادرة والمرونة...

وبعد استراحة شاي، تم تكريم  الشباب الحاصلين على شهادة البكالوريا، وأطر هذه الفقرة الأخ عبد السلام الأشهب مسؤول العمل الشبابي بفرع الشمال، وقد لقيت هذه الفقرة استحسانا كبيرا ومن خلالها دعا الأخ ابراهيم القندالي الشباب إلى تفعيل المجالس التربوية و الالتزام بها والمواظبة على الحضور .

وختم النشاط بوصلة إنشادية في مدح النبي العدنان ، أدتها مجموعة النور المحمدي .

أيوب النجيم

هنأت الأستاذة عزيزة البقالي نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح الفائزين في مسابقة القراءة والذي نظمه قسم الشباب تحت شعار "القراءة حياة".

وفي معرض حديثها في الحفل الذي نظم لتتويج الفائزين يوم السبت 14 أكتوبر 2017 بالمقر المركزي، أكدت البقالي على أن كلمة "إقرأ" هي أول خطاب رباني لنا، رغم أن فعل القراءة أصبح اليوم شيئا ثقيلا ومرهقا خاصة في صفوف الشباب، وبالتالي فإن هذه المبادرة متميزة من حيث الالتفات إلى العمق الذي يمكن أن تحدثه في ثقافة الإنسان ومساره.

كما ثمنت اختيار شعار المسابقة، حيث اعتبرت أن الإنسان لا يحيا بما يغذي به جسده، وإنما أيضا بما يغذي به عقله وروحه، فالكتاب هو فعلا مصدر هذه الحياة ومصدر استمرار الأثر الذي يمكن أن يتركه الإنسان حتى بعد وفاته.

وأشادت البقالي بالفائزين الأوائل المتوجين، وأيضا  كل من شارك من الشباب في المسابقة حتى النهاية، معتبرة أن من وصل للمرحلة النهائية يستحق التشجيع والتقدير.

الإصلاح – س.ز

نظم  قسم التربية لحركة التوحيد والإصلاح منطقة -خريبكة وادي زم- يوما دراسيا حول المجالس التربوية  حضره المشرفون والمشرفات عن الجلسات التربوية وذلك يوم السبت 2017/10/14 بمقر الحركة بخريبكة.

حيث بدأ اللقاء بتوطئة للأستاذ مسؤول المنطقة عبد الله مسموع عرض فيها التوجيه التربوي الصادر بمناسبة العام الهجري وافتتاح الموسم الدعوي الجديد، فقد جاء هذا اللقاء بهدف تقييم عملنا التربوي بالمنطقة  وتقويم التعثرات والإشكالات التي تواجهها مجالسنا التربوية وذلك من خلال مجموعة من الورشات : ورشة الانضباط في المجالس - ورشة التأطير التربوي- ورشة الانفتاح .

تدارس المشرفون التربويون هذه المشاكل واقترحوا مجموعة من الحلول والتوصيات. وبعد عرض تقارير الورشات أغنى المشاركون النقاش  من خلال مجموعة من المداخلات وإضافة المزيد من التوصيات التي ستؤخذ بعين الاعتبار خلال هذا الموسم الدعوي. واختتم اللقاء بالدعاء الصالح.

خديجة أوعدي       

يحمل التعليق الذي كتبه الحاخام بنتسي غوفشتيان أسفل صورة «السيلفي» التي التقطها له ولولديه أمام مسجد قبة الصخرة المشرفة ونشرها على حسابه على «تويتر» الكثير من الدلالات.

فقد كتب غوفتشاين: «عدنا للهيكل ولن نغادر مطلقا». وتنبع دلالة هذا التعليق من حقيقة أن غوفشتاين، كان ضمن قائمة الأشخاص الذين تعهد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو للأردن بعدم السماح لهم بتدنيس الحرم القدسي الشريف.

فغوفتشاين يتزعم منظمة «لاهفا» الإرهابية التي تتولى تنفيذ عمليات تنكيل ممنهجة ومعلنة ضد الفلسطينيين في القدس المحتلة وبقية المدن المختلطة التي يعيش فيها الفلسطينيون، من أصحاب الأرض والمغتصبون الصهاينة، مثل: حيفا، صفد، عكا، الرملة، اللد وغيرها.

وتمثل صورة وتعليق غوفشتاين فقط مؤشرا على تعاظم مظاهر التحفز الصهيوني لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي، حيث تخطت جموع الصهاينة التي دنست الحرم خلال الأعياد اليهودية الأخيرة الأرقام القياسية السابقة.

فقد وصل عدد اليهود الذين دنسوا الحرم في اليوم الواحد 530 شخصا، وهو ما يدلل على طابع استراتيجية التحشيد التي تعكف عليها "إسرائيل" من أجل ترويض الفلسطينيين والعرب على مخطط تغيير الواقع السياسي والقانوني في الأقصى

ومما لا شك فيه أن أخطر ما أقدمت عليه الحكومة الصهيونية هو غضها الطرف عن تكثيف حركات «الهيكل» التي تجاهر بتحركاتها الهادفة إلى تدمير المسجد الأقصى بهدف تدشين الهيكل على أنقاضه، أنشطتها من أجل تحقيق هذا الغرض. فقد أجرت هذه الحركات قبل أسبوع «قداس الزيت»، وهو أحد القداسات التي يدعي الموروث الديني اليهودي أنه تسبق تدشين الهيكل، حيث كانت المفارقة أن هذا القداس قد نظم تحت سمع ونظر الشرطة الصهيونية بالقرب من باب المغاربة.

في الوقت ذاته، فقد دلت حركة «التأصيل الفقهي» لدى المرجعيات الدينية اليهودية بشأن «الحرم القدسي الشريف»، الذي يطلق عليه اليهود «جبل الهيكل» عن حدوث انزياحات مهمة ولافتة على الموقف «الفقهي» اليهودي من مسألة تدنيس الحرم. فقد تعاظم عدد الحاخامات الذين يرون أنه لا يتوجب الانتظار حتى يتدخل «المخلص المنتظر» من أجل بناء الهيكل، وأنه يتوجب على اليهود حاليا القيام بهذه المهمة.

واللافت أيضا أن مرجعيات دينية وازنة باتت تقف إلى جانب هذا الرأي الفقهي، حيث إن العشرات من حاخامات المدن الكبرى يؤيدون هذا الموقف، ويشاركون بأنفسهم في حملات التدنيس ويستغلون مكانتهم الدينية في تحريض أتباعهم على تدنيس الحرم.

في الوقت ذاته، فقد حدث تحول سياسي واضح على مواقف مستويات حكومية من مسألة بناء الهيكل، كان يفترض أن تشعل كل الأضواء الحمراء في أروقة الحكم في السلطة الفلسطينية والأردن وجميع الحكومات العربية والإسلامية. فقد انضم عدد من كبار المسؤولين الصهاينة إلى الحملات التي تشجع على تدمير الحرم القدسي. ففي أقل من شهرين، عاد نائب وزير الحرب الصهيوني الحاخام إيلي بن دهان لتأكيد تصريحاته السابقة بأن "موعد بناء الهيكل قد اقترب".

وعندما يصدر هذا الموقف عن الرجل الذي يحتل المكانة الثانية في تراتبية الجهاز الأمني الإسرائيلي فإنه يحمل دلالة كبيرة، وكان يفترض أن تتم مساءلة حكومة "تل أبيب" عن موقفها من هذا التصريح. لكن من أسف فإن أحدا في السلطة الفلسطينية والعالمين العربي والإسلامي لم يحرك ساكنا.

ومما يبعث على الشكوك على أن التحركات الصهيونية تجاه الأقصى تأتي في إطار مخطط شامل، حقيقة أن وسائل الإعلام الإسرائيلية باتت تؤكد أن الحملة التي تشنها الأجهزة الأمنية الصهيونية ضد الحركة الإسلامية وقائدها الشيخ رائد صلاح تأتي في إطار التمهيد لتنفيذ مخطط واسع يهدف لإضفاء شرعية لفرض التقاسم الزماني والمكاني في الحرم، تمهيدا لإحلال السيادة اليهودية عليه بالكامل.

قصارى القول، الصمت العربي والإسلامي وقبل ذلك الفلسطيني على ما يقوم به الصهاينة ضد الأقصى بالغ الخطورة.

وهذا الصمت لن يخدم بالمناسبة في النهاية مصالح أنظمة الحكم العربية والإسلامية والسلطة الفلسطينية. فالجماهير الفلسطينية قد أثبتت أنها لن تصمت على أي سلوك صهيوني يهدف إلى تهويد الحرم. ولا حاجة للتذكير بأن ردة الفعل الجماهيرية الفلسطينية ستحرج الكثير من أنظمة الحكم وتضعها في تناقض مع تطلعات شعوبها وثوابتها.

نظمت حركة التوحيد والإصلاح بتيزنيت، النسخة الثانية للملتقى السنوي للعمل المدني، تحت شعار: "من أجل عمل جمعوي قوي وفعال".

وقد تضمنت فقرات الملتقى كلمة لمسؤول الحركة بتيزنيت الأخ زكرياء الناه، تطرقت إلى أهمية العمل المدني في النهوض بمجموعة من الوظائف التي لا يمكن أن تقوم أية جهة مقامه. كما عرف الملتقى كلمة للدكتور البشير أصواب، عضو المكتب التنفيذي الجهوي للحركة، حيث ركز في كلمته على التوجهات الاستراتيجية للحركة  في مجال العمل المدني، كما بسط مجموعة من الخصائص التي اعتبرها أساسية لأداء مؤسسات المجتمع المدني لأدوارها.

2

المحور الرئيسي للملتقى قام بتنشيطه الأخ الأستاذ محمد السيك، في موضوع: "تشبيك جمعيات المجتمع المدني"، وقد تناول المحور عدة عناوين أبرزها مفهوم المجتمع المدني (من خلال تعاريف كل من الكسيس دوتوكفيل وروسو وهيكل)، كما بسط علاقة الدولة بالمجتمع المدني، ورهانات المجتمع المدني المغربي على ضوء دستور 2011، إضافة إلى مجال التشبيك، وأهميته وشروطه، وإكراهات اشتغاله.

وفي ختام أشغال الملتقى، تم تشكيل لجنة لمتابعة توصيات اللقاء وتنزيلها.

الإصلاح

لقد تم إقرار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة القروية في المؤتمر الرابع لمجموعة من المنظمات الغير الحكومية في بيكين سنة 1995، وفي سنة 1997 أصبح هذا الاحتفال ينظم من طرف القمة العالمية للمرأة في 15 اكتوبر من كل سنة.

والهدف المتوخى من وراء الاحتفال باليوم العالمي للمرأة القروية، الذي ينظم في أكثر من 100 بلد في العالم، تقديم للمرأة القروية ولتنظيماتها إمكانية :

  • رفع قيمة المرأة القروية،
  • تحسيس الحكومات والشعوب بالدور الهام التي تلعبه المرأة القروية.

ويعتبر اليوم العالمي للمرأة القروية مناسبة للاعتراف بالدور المتعدد الذي تلعبه المرأة القروية، التي تتشكل في أغلبيتها من الفلاحات والمقاولات الصغيرة، كما يعتبر فرصة للتسليم بما تضطلع به النساء الريفيات، بمن فيهن نساء الشعوب الأصلية، من دور وإسهام حاسمين في تعزيز التنمية الزراعية والريفية وتحسين مستوى الأمن الغذائي والقضاء على الفقر في الأرياف.

وتعتمد غالبية النساء الريفيات على الموارد الطبيعية والزراعة لكسب عيشهن، ويشكلن أكثر من ربع مجموع سكان العالم. وفي البلدان النامية، تمثل المرأة الريفية حوالي 43 في المائة من القوة العاملة الزراعية، وينتجون الكثير من المواد الغذائية المتوفرة ويعدونها، مما يجعلهم المسؤولين الأساسيين عن الأمن الغذائي.

وحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان فإن النساء القرويات يمثلن أكثر من ربع سكان العالم من ضمنهن 500 مليون تعشن تحت عتبة الفقر . وفي إفريقيا جنوب الصحراء تؤمن النساء ما بين 60 الى 80 في المائة من المنتوجات الغذائية الأساسية و 90 في المائة من الحاجيات المائية والطاقية .

ووفقا للمصدر ذاته فإن هؤلاء النسوة تنتجن 50 في المائة من الأغذية مما يعكس الدور الهام الذي تضطلع به المرأة على مستوى إنتاج الغذاء .

أما في المغرب فإن النساء، اللواتي تمثلن 39 في المائة من السكان القرويين النشيطين، منخرطات في تحقيق التنمية وتشكلن إحدى الأولويات الخمس الأساسية للسياسة الفلاحية بالمغرب والتي تروم تحسين عائدات الفلاحين وضمان الأمن الغذائي وحماية الثروات الطبيعية، لكن جلهن يعشن في وضعية هشاشة و يعانين من الأمية و التهميش.

الإصلاح – س.ز