الإثنين, 02 تموز/يوليو 2018 14:36

ريادة مؤسسة المخيم تربويا اجتماعيا وترفيهيا

المخيم مؤسسة تربوية، اجتماعية وترفيهية بامتياز، من خلاله يمكن أن نزرع القيم البانية والمبادئ السامية في النفوس، وننمي روح الجماعة والتعاون بين الأفراد المشاركين فيه، ونمرنهم على التضحية وتحمل المسؤولية، والمخيم أيضا فضاء للمتعة والترفيه البناء الذي يعمل على كسر جدار رتابة الأنشطة اليومية المملة لدى المستفيد ويجدد نشاطه ويجعله أكثر استعدادا للعمل والعطاء والإبداع.

إن فضاء المخيم ليس كأي فضاء، بل هو لوحة جميلة وعامل مؤثر في نفوس الفئات المستهدفة ففيه تتم عملية التربية وتمارس، وبين أحضانه تنمى القدرات والمهارات والكفايات ، كما أن من خلال كيفية تزيينه والجدريات التي تؤثثه والمناطق الخضراء المتنفس فيه، و غيرها من مرافق المخيم المتعددة، تُرْسَمُ الانطباعات الأولى في نفوس المخَيَّمين خاصة إذا كانوا أطفالا، فإما أن تكون إيجابية فتسهِّل على الأطر والمربين والمهتمين تحقيق الأهداف المسطرة أو تكون غير ذلك فيحدث العكس لا قدر الله، وهذا ما يجعل الاهتمام بفضاء المخيم ومحيطه لازما وضروريا قبيل الفترة التخييمية أو في أيامها الأولى.

إن الفترة التخيمية التي نقضيها بالمخيم صحبة المستفيدين، رغم ما يبدو لنا في الوهلة الأولى من قصر مدتها، إلا أنها حقيقة غير ذلك تماما إذا أحسنا استغلالها، فلو تمعنا بتفحص فيها لوجدنا أن هذه المدة  ليست بالقصيرة إذا علمنا أننا نقضي مع المستفيد (المُخَيِّم) أربعا وعشرين ساعة كلها ونحن بالقرب منه، أي نقضي معه كل فترات يومه ليلها ونهارها  من : حصة النوم وما يتعلق بها من ترتيبات واستعدادات، فترات الوجبات كالإفطار والغذاء والعشاء وما يرتبط بها من آداب وأخلاق وذوق، وكذا فترات التجمعات الصباحية والمسائية بما فيها من رفع العلم الوطني وترديد النشيد الوطني بكل احترام وآداب، والتنشيط الصباحي، المسائي والليلي بما فيها من كيفية الجلوس والتعامل مع الأصدقاء والأطر والوسائل والعتاد وغيرها، مما يسمح لنا بتقييم وتقويم سلوكه بشكل مباشر وفوري في أغلب الأحيان، ويدرك هذا بجلاء دون عناء الممارسون في الميدان وليس الذين ينظرون عن بعد ولا علاقة لهم بالعمل الميداني ؟ يدرك هذا الذين يكونون قريبين أكثر من المستفيد المستهدف، ولعل هذا ما يفسر الأهمية البالغة والقصوى للتربية بهذه المؤسسة المؤثرة جدا.

أجل لقد اتضح لنا بجلاء و بدون أي تردد من خلال الممارسة العملية والمصاحبة البانية أن مؤسسة المخيم من أنجع مؤسسات التغيير والتأثير في المجتمع الذي ينشد الرقي و التطور المستمر, وقد تتيح للمربي أحيانا فرصا ووضعيات ومغانم تربوية نفيسة  قد تعجز عن إتاحتها المؤسسات التربوية الأخرى, كالمؤسسات التعليمية مثلا رغم أهميتها البالغة هي أيضا في الرقي بالأوطان والمجتمعات؟!.

وميادين :  التربية، التنشيط والتخييم ومثيلاتها، يجب أن يتوجه لها الطيبون فقط الذين هم على استعداد للتضحية، نكران الذات، المرونة، الصبر، العطاء والإبداع، نعم الطيبون الذين يراقبون الله سرا وعلنا يخافونه ويهابونه، ويحبون للناس ما يحبون لأنفسهم وذويهم من الخير ويتواضعون ويلينون في أيدي من يربون، أما الأنانيون، المنحلّون، المتهورون، المتكبرون والخبثاء فلا مكان  لهم  بهذه المؤسسات الإستراتيجية في أي البلد يحترم الطفولة ويتطلع إلى مستقبل مشرق لها؟!

أجل الخبثاء لا مكان لهم بين براءتنا وأمل بلدنا حتى يتخلصوا من أدوائهم الخطيرة هاته، وإلا سنجني على طفولتنا وأمل المستقبل بيننا، ونعرضهم لما لا يحمد عقباه لا قدر الله ؟! ونهمس في آذان من ينتقون أطر المخيمات والمؤسسات التربوية أو يشاركون في ذلك أن يحرصوا تمام الحرص على حسن اختيار الأطر التربوية سيما والأمر يتعلق بفلذات أكبادنا أطفالنا وضمان امتدادنا بعد الله تعالى، وليركزوا في اختيارهم على شروط من قبيل : سلامة الفكر والتصور والعقيدة، وحسن الخلق والكفاءة الميدانية  .

وكلمتنا للإطار التربوي سواء كان مدربا أو مديرا أو غيرهما ألا يقصروا  فقط على الجانب النظري في تكوينهم دون ممارسة عملية وتراكم ميداني - و هذا  قد لا يخفى على الممارسين منهم - لأن ذلك سيجعل زادهم في ميادين التنشيط والتخييم ضعيف وعطاؤهم أضعف، وستكون بضاعتهم مزجاة وتأثيرهم بلا حياة؟ بلى إن الميدان والمحك يعلمنا أشياء كثيرة لا تحصى، ويرسخ فينا دروس مفيدة لا تنسى، ويراكم عندنا تجارب عملية لا يجب أن تقصى. لأجل ذلك فأهل الميدان العملي المشاركون في المخيمات وتنشيط الفعاليات والجمعيات والمستنيرون بالجانب النظري فيه هم أهل التخييم والتنشيط التربويين وخاصَّتُهما.

وخلاصة قولنا أن المخيم مؤسسة رائدة تربويا واجتماعيا وترفيهيا، ولها أهمية بالغة في المجتمع ككل، لذا يجب أن تعطى لها الأهمية التي تستحق كما المؤسسات التعليمية أو أكثر، ويجب أن يستفيد منها كل أبناء الوطن خاصة الفقراء منهم, لأنها وبكل بساطة تساهم في تشكيل وصناعة شخصية الطفل المتوازن في أبعادها النفسية والاجتماعية والصحية ... وبالتالي في تكوين وإنتاج جيل الغد المأمول الذي نريده إن شاء الله مشرقا ناجحا.