الجمعة, 05 تشرين1/أكتوير 2018 10:45

خيركم خيركم لأهله

عجيب أمر هذا الدين، دائما يربط خيرية الفرد بمدى ما يقدمه من عطاء للآخر، قال صلى الله عليه و سلم:"خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي"(رواه الترمذي)،
و يقر أن أفضل ما يؤثر به المرء غيره هو عطاء يختص به أهله أولا٠
قال صلى الله عليه و سلم:"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا و ألطفهم بأهله٠"( رواه الترمذي )
هنا قد يطرح سؤال: لماذا يا ترى خير الناس خيرهم لأهله؟
إن الإنسان يستطيع أن يبدو محسنا في علاقاته "الخارجية": بجيرانه، بزملاء عمله، و أصدقائه، لكن في بيته ، في مملكته الخاصة، في دائرة الظل، فإنه يتصرف بسجيته دون تصنع أو تكلف٠ فمن كانت سجيته الإحسان في علاقاته  "الداخلية الخفية" لا يمكن إلا أن يكون أفضل الناس و أنفعهم٠
إن خير الناس على الإطلاق لأهله هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم: القدوة الكاملة و النموذج الأمثل للحياة الأسرية النقية التقية٠
ما أحوجنا و الأسرة تتعرض لهزات عنيفة ، أن نتتلمذ في فصول البيت المحمدي على يد المعلم صلى الله عليه و سلم و زوجاته الطاهرات،عسانا نقتدي فنهتدي٠
  بيت محمد صلى الله عليه و سلم بيت شفاف، كل تفاصيله بازغة كالشمس في واضحة النهار، لأنه ببساطة ليس لديه ما يخفي، و لأنه القدوة التي تحتاج الأمة معرفة أدق تفاصيل حياتها، حتى الأكثر خصوصية٠
  بيت محمد صلى الله عليه و سلم بيت حرية تعبير و تدبير منقطعة النظير٠ لم يمنع قط صلى الله عليه و سلم نساءه من رواية أخباره و أحواله في بيته، لما في ذلك من إسهام في تعليم أمته٠
طبعا هذه خصوصية للبيت النبوي، و إلا فالبيوت أسرار،لا يجوز للزوج و لا للزوجة أن ينشرا أخبار علاقتهما خاصة في حال الشنآن:
" و لا تنسوا الفضل بينكم"( سورة البقرة: ٢٣٧)
  بيت محمد صلى الله عليه و سلم بيت مودة و رحمة، بيت شورى و عدل، بيت سكن و طمأنينة٠لكنه أيضا كبيوت الناس جميعا شهد اضطرابات و أزمات، ما فتيء أن عالجها صاحبه بحكمة بالغة و رزانة عالية٠
  بيت محمد صلى الله عليه و سلم لم يهتم صاحبه بالشكليات، بتناسق البنيان، و جودة العمران، و جمال الأثاث، بقدر ما اعتنى بساكنيه و رفاهيتهم الروحية و النفسية، فخرج جيلا سويا متوازنا ليس فيه عقد مؤذية و لانقائص أخلاقية، جيل حمل مشعل الرسالة ،و واصل مسيرة البناء دون كلل و لا ملل٠
 بيت محمد صلى الله عليه و سلم بيت عبادة و دعاء، بيت صلاة و قيام " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل و نصفه و ثلثه و طائفة من الذين معك٠"(سورة المزمل:٢٠)
بيت صدقة و صيام،. بيت ذكر و صلة بالله، ففي كل حالة له ذكر خاص، و لا يزال لسانه رطبا بذكر مولاه سائر اليوم و كذلك ألسنة أزواجه٠
  بيت محمد صلى الله عليه وسلم بيت خدمة و تواضع، لما سئلت السيدة عائشة عن حال الرسول في بيته قا لت:"كان يكون في خدمة أهله، يخيط ثوبه و يخصف نعله و يحلب شاته و يخدم نفسه٠٠٠"
  بيت محمد صلى الله عليه و سلم بيت صبر على شظف العيش و الكفاف، ربما يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال و لا يوقد فيه نار للطبخ و لا للخبز، بيت فراشه الحصير الخشن،سقوفه مغطاة بالجريد تلمسها يد الواقف،تكاد تنعدم فيه شروط الرفاهية بمقاييس الدنيا،لكنه بيت وسعه الحب والإيمان، و رفعه حسن السياسة و الاستيعاب٠ 
فما بال بيوتنا المرفهة تخطيء طريق السعادة؟!
  بيت محمد صلى الله عليه و سلم بيت نصيحة، لم يكن يرضى بالغلط و لا يسكت عنه، لأن سكوته إقرار و تشريع٠و كان يبدأ بأهله ، و يجتهد في إصلاحهم:" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا".( سورة الأحزاب:٣٣٠
  إنه البيت الأسوة، إنه المنارة العالية الهادية لبيوتنا في ظلمات الفتن٠
ليتنا نوفق في اقتباس مناهج تربوية أسرية من الحجرات المحمدية، ليتنا نستقي منها سنن النجاح في  حياتنا الخاصة والعامة، ليتنا نتأسى بعظمة نبينا الاجتماعية، وبأناقته الأخلاقية في إدارة  حياته الزوجية٠ 
         كتبته خديجة رابعة
       يومه 3 أكتوبر 2018