الإثنين, 05 تشرين2/نوفمبر 2018 13:08

حماية الطفولة مسؤولية جماعية

يشكل موضوع الطفولة مادة مزعجة لكل الباحثين والمتتبعين بسبب الأعطاب المتتالية، والحاجة للعناية المجتمعية، في أفق رسم معالم خريطة طريق تنقذ الطفولة من المخاطر التي تهددها،سواء على المستوى الداخلي والخارجي. وأمام المطالب المختلفة وضعف التنمية، وقدرة الفاعلين المدنيين على الاستجابة لهذه المطالب. إن المتتبع لواقع الطفولة المغربية يقف اليوم على حجم الإكراهات والانتكاسات التي تعرفها الطفولة سواء المتخلى عنهم، أو الأطفال في وضعية إعاقة، وأصعب وضعا من هؤلاء جميعا الأطفال المحتجزون بتندوف. تحاول هذه الأسطر بسط واقع الطفولة المغربية، والتنبيه لآلامها وآمالها. ولعل انخراط الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في مشروع اجتماعي تنموي دقيق، من شأنه التقليص من أعطاب طفولتنا المغربية.

حقوق الأطفال:

مفهوم الطفل : الطفل لغة هو: (المولود ما دام ناعماً رخصاً)، وقال ابن الهيثم: (إن الإنسان يُسمى طفلاً عندما يولد من بطن أمه إلى أن يبلغ الحلم). أمّا علماء النفس والاجتماع فقد اتفقوا على بداية مرحلة الطفولة واختلفوا في نهايتها، فبعضهم يرى بأنها تبدأ من لحظة الولادة وحتى بلوغ الاثني عشر عاماً، بينما يراها بعضهم تبتدئ من الميلاد، وتنتهي بمرحلة البلوغ. في حين عرّف القانون الدولي الطفل من خلال اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1989 بأنّه: الإنسان الذي لم يتجاوز الثامنة عشر، ولم يبلغ بعدُ سن الرشد.، وقد خُصَّ الطّفل بعدّة حقوق، من أهمّها: حقّه في التعليم. فهناك مجموعة كبيرة من الدول وصل عددها إلى 193 دولةً، اتّفقت في عام 1989م، على أنّه لا بُدّ من وضع اتّفاقيّة خاصّة بحقوق الطفل صادرة عن الأمم المتّحدة، نظراً لأنّ الأطفال يختلفون عن البالغين بأنّهم بحاجة إلى رعاية خاصّة؛ كونهم غير قادرين على رعاية أنفسهم دون عون، وهم بحاجة إلى تلبية احتياجاتهم الأساسيّة التي لا يقدرون على تلبيتها على العكس من البالغين. وقد تضمّنت الاتّفاقيّة مجموعةً من الالتزامات المُتكاملة التي تختصّ بالطفل؛ لتُلائم عمره العقليّ، والبدنيّ، والعاطفيّ، ولينشأ في بيئة صحيّة وسليمة.

إن من حقوق الأطفال التعليم، والحق في الحياة والسلامة الجسمية، والتعبير عن آرائه، والحصول على الرعاية الصحة والعلاج، والحق في الانضمام للجمعيات وتكوينها، والحصول على مصادر ثقافيّة، وتشجيع وسائل الإعلام على نشر المحتوى ذي المنفعة الأدبيّة والثقافيّة للطفل، بالإضافة إلى إصدار كتب للأطفال ونشرها، وحماية الطفل من التعرّض للعنف، أو الاستغلال، أو إساءة المعاملة، أو الاعتداء الجسديّ والنفسيّ، وتوفير الدعم اللازم له. محاسبة الأشخاص الذين يقدّمون ويساهمون في إيصال المخدرات للأطفال، بالإضافة إلى منع الأطفال من الوصول إلى المناطق المشبوهة. حماية الطفل من الأعمال التي تشكل خطراً على حياته، أو تسبب عائقاً أمام تعليمه.تحديد العمر الأدنى الذي يُسمح للطفل العمل فيه، مع وجود نظام مناسب فيما يتعلّق بظروف العمل وعدد ساعاته.حق الطفل بالحصول على وقت راحة وفراغ، وممارسة الألعاب والأنشطة الملائمة لسنه. تسجيل الطفل بعد الولادة مباشرةً وإعطائه اسماً، بالإضافة إلى حقه في الحصول على جنسيّة ينتمي فيها لدولة معيّنة. مكافحة سفر الأطفال للخارج بطرق غير مشروعة..إلزاميّة التعليم وتوفيره بالمجان للمراحل الابتدائيّة على الأقل. حماية الطفل حماية الطفل من الاستغلال الجنسي للاستغلال الجنسي حول العالم عدة أشكال؛ كالبغاء والذي يُقصد به استخدام الطفل في أعمال جنسيّة مقابل تعويض أو مبلغ من المال. وينتشر البغاء نتيجةً للفقر والحروب، ممّا يؤدي إلى استغلال الأطفال وخصوصاً الفتيات، وينتج عن هذا الاستغلال إصابة الطفل بأمراض جنسية، بالإضافة إلى إصابته بالإحباط، واحتماليّة سلوكه طريق العنف والجريمة. ومن صور الاستغلال الجنسيّ أيضاً نشر الصور إباحية للأطفال، وسياحة الجنس التي تجني بعض الدول بسببها ثروات طائلة، نتيجة استغلال الأطفال جنسياً في مجال السياحة. وبناءً على ذلك أوصت المنظمات العالميّة بمجموعة خطوات للقضاء على هذه الظاهرة:منع إكراه الطفل على ممارسة أي نشاط جنسي غير مشروع. العمل بفاعلية للقضاء على جميع أشكال الاستغلال الجنسيّ والاتجار بالبشر. نشر برامج تثقيفيّة للتوعية بالأضرار الناتجة عن الاستغلال الجنسي. تشريع قوانين لمنع استخدام شبكة الإنترنت في الاتجار بالأطفال، واستخدامهم في البغاء. حماية الطفل من الاستغلال في العمل نتيجة للفقر الذي تعانيه بعض الأسر وخصوصاً في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية يتم إرسال الأطفال إلى العمل من أجل تحسين دخل الأسرة، مما يضر بالأطفال صحيّاً ونفسيّاً، ويمنعهم من مواصلة تعليمهم.

لذا وضعت الاتفاقيّات الدولية مجموعة من التشريعات لتنظيم عمل الأطفال، وهي:

تحديد السن الأدنى المسموح لبدء العمل، فاعتمدت منظمة العمل الدوليّة سن الخامسة عشر شريطة أن يكون الطفل قد أتم مرحلة الدراسة الإلزاميّة. عدم تجاوز ساعات العمل أربعين ساعة أسبوعياً للأطفال الذي لا يلتحقون بالمدارس، وذلك بهدف إيجاد الوقت الكافي لراحة الطفل، واللعب، ونموه نفسيّاً وجسميّاً. منع الأطفال دون السادسة عشر من العمل ليلاً بهدف حصولهم على قدر كافٍ من النوم. حصول الطفل العامل على الأجر المناسب للعمل المبذول، إذ إنّ الأجر هو الهدف الأساسي من العمل، لذا يجب أن تُحدَّد طبيعة العمل والأجر من خلال عقود بين الطفل وصاحب العمل. حصول الطفل على راحة في منتصف يوم العمل لتناول الطعام، بالإضافة إلى حقه في الحصول على فترات راحة لتجنّب التعب الناتج عن العمل المتواصل، كما يحق له الحصول على راحة أسبوعيّة لمدة لا تقل عن 24 ساعة، وإجازة سنويّة لا تقل عن اثني عشر يوماً على الأقل، وثمانية عشر يوماً لذوي الأعمال الشاقة

وضعية الأطفال في القانون المغربي:

شرّع المشرع المغربي عددا من النصوص والقوانين لحماية الطفولة، وأحاط ذلك  بقدر هام من العناية والضمانات القانونية، ملتزما بذلك بما جاءت به التشريعات الجنائية الدولية المتعلقة بالأحداث وبالأطفال على وجه العموم، ويتجلى ذلك بوضوح في مختلف تشريعاتنا التي لها علاقة بالأسرة، فعلى مستوى قضاء الأسرة مثلا، نجد المشرع المغربي في المادة 54 من الفرع الثاني للباب الأول المتعلق بالزواج قد أشار بشكل واضح إلى حقوق الأطفال الواجبة على آبائهم حين سرد مجموعة من الحقوق الأساسية للطفل كحق حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى بلوغ سن الرشد، وإثبات هويتهم بتسجيلهم في كناش الحالة المدنية، والإنفاق عليهم وتوجيههم دينيا وتعليمهم، كما أناط مهمة الإشراف على مراقبة تنفيذ هذه الواجبات إلى جهاز النيابة العامة، ومضى المشرع أبعد من ذلك في ما يتعلق بالأسرة حين حدّ من ظاهرة تعدد الزوجات التي كانت منتشرة بشكل عشوائي وأحاطها وقيّدها بمجموعة من الشروط حماية للأطفال وضمانا لحياة أفضل لهم.

ومن أبرز أوجه الحماية التي نصّ عليها المشرع المغربي أيضا، ما جاء به الظهير الشريف رقم 1.02.172 الصادر في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو 2002) بتنفيذ القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين. فقد ألزم المشرّع المغربي النيابة العامة في شخص وكيل الملك في المواد من (4 إلى 8) بضرورة التكفل بالطفل المهمل بدءا بتوفير مكان آمن للعيش، ومرورا بضرورة تسجيله في كناش للحالة المدنية إذا كان مجهول الهوية وجعلت الحكم بكون الطفل مهملا قابلا للتنفيذ المعجل في حال انصرام ثلاث أشهر عن إعلان المحكمة وإصدارها لحكم يفيد أن الطفل مهمل دون أن يتقدم والداه لاسترجاعه، وبالتالي فيمكننا القول أنه على المستوى التشريعي فالمشرع المغربي لم يترك أيّ لبس أو فراغ يتعلق بحماية الطفل المهمل إلاّ وملأه.

أطفال في وضعية صعبة : قراءة في واقع أطفال المغرب :

يسعى المغرب للإسهام في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها من خلال إعمال مقتضيات الدستور الجديد الذي تميزت مضامينه ببروز حقوق الإنسان في مفهومها الكوني ومعناها الواسع  مما جعله ميثاقا حقيقيا للحقوق والحريات الأساسية  وسجلا دقيقا لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا مبنيا على مبادئ وقيم المساواة بين الجنسين ومبدأ المناصفة ومناهضة كافة أشكال التمييز وتجريم كافة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان حرصا على حفظ الكرامة الإنسانية ودسترة آليات الحكامة في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

 وقد جرى مؤخرا انتخاب المغرب عضوا جديدا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وستبدأ عضوية المغرب خلال المدة الممتدة من  يناير 2014 إلى نهاية سنة 2017، وهذا الانتخاب يعتبر تشريفا كما يلزم المغرب بمزيد من احترام حقوق الإنسان. حيث تلتزم الدول التي تنتمي إلى المجلس باحترام حقوق الإنسان.

 والجدير بالذكر، أن إعلان المغرب ترشيحه لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تم على هامش أشغال الدورة الـ 19 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، يوم 29 فبراير 2012 بمناسبة توقيع المغرب على البروتوكول الثالث الملحق ويسعى المغرب للإسهام في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها من خلال إعمال مقتضيات الدستور الجديد الذي تميزت مضامينه ببروز حقوق الإنسان في مفهومها الكوني ومعناها الواسع  مما جعله ميثاقا حقيقيا للحقوق والحريات الأساسية  وسجلا دقيقا لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا مبنيا على مبادئ وقيم المساواة بين الجنسين ومبدأ المناصفة ومناهضة كافة أشكال التمييز وتجريم كافة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان حرصا على حفظ الكرامة الإنسانية ودسترة آليات الحكامة في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

 وقد جرى مؤخرا انتخاب المغرب عضوا جديدا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وستبدأ عضوية المغرب خلال المدة الممتدة من  يناير 2014 إلى نهاية سنة 2017، وهذا الانتخاب يعتبر تشريفا كما يلزم المغرب بمزيد من احترام حقوق الإنسان. حيث تلتزم الدول التي تنتمي إلى المجلس باحترام حقوق الإنسان.

 ويسمح البروتوكول الثالث الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن تقديم البلاغات للأطفال بتقديم بلاغات فردية حول انتهاكات محددة لحقوقهم المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في المنازعات المسلحة والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية.

الحق في التعليم:

رغم المجهودات التي تبذلها الدولة من أجل الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وتشجيع الآباء على تمدرس أبنائهم، فإن المؤشرات الواقعية والتقارير الدولية الصادرة مؤخرا، تؤكد استمرار المشكل وترسم صورة «قاتمة» عن وضعية الأطفال المغاربة في المدرسة، فقد كشف تقرير معهد اليونسكو للإحصاءات الذي صدر في مارس الماضي، أن نسبة 10 في المائة من الأطفال الذين يبلغون السن المخولة لهم للالتحاق بالتعليم الابتدائي لم يلتحقوا قبل ثلاث سنوات، وسجل التقرير، أن 13 في المائة من الأطفال المغاربة لم ينتقلوا إلى مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي لأسباب مختلفة، في حين أن عددا من الدول العربية استطاعت أن تحارب الهدر المدرسي وسجلت نسبا أقل من المغرب، لا تتعدى نسبة الهدر بها أكثر من 4 في المائة. كما أظهرت التقارير، أن نسبة التحاق التلاميذ بالثانوي لم تتجاوز قبل ثلاث سنوات نسبة 34.5 في المائة.

 وسجلت المعطيات الرقمية الواردة في تقرير اليونسكو، أن معدل الأطفال الذين لا يلتحقون بالمدارس قبل الابتدائي بلغ نحو 20 في المائة بالنسبة للذكور ونسبة 47 في المائة بالنسبة للإناث، يعني ذلك أن الإقبال على «روض الأطفال» والكتاتيب التي تعلم القراءة والكتابة للأطفال غير متواز بين الجنسين.

من جهة أخرى، استبعد معهد «اليونسكو» أن يحقق المغرب المساواة بين الجنسين في التعليم ما بعد الابتدائي بحلول سنة 2015، وتوقع أن يحقق مساواة بين الجنسين في التعليم الابتدائي فقط في أفق ثلاث سنوات القادمة. ووضع التقرير المغرب في قائمة الدول التي تشهد اتساع الهوة بين الملتحقين بالمدرسة من الذكور والإناث.

تشغيل الأطفال:

ولقد استفحلت ظاهرة تشغيل الأطفال في سن التمدرس يوما بعد آخر، لتشمل الجنسين من الذكور والإناث، وتمتد لتشمل أيضا العديد من القطاعات؛ بحيث يتم تشغيل الأطفال في ورشات النجارة التي تستقطب فئة كبيرة من الراغبين في العمل والتعليم، إضافة إلى ورشات الحدادة، الميطلة، الميكانيك، وأنشطة أخرى عشوائية، فيما توجه الفتيات للعمل بمعامل النسيج التقليدية.وعلى الرغم من خطورة الظاهرة التي تمس نسبة كبيرة من أبناء العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل فإن جميع الجهات المعنية لا تتوفر على معطيات رقمية عن الظاهرة، وإن كانت تستشعر حجمها من خلال الواقع الذي يؤكد توظيف عدد كبير من الأطفال القاصرين في سوق الشغل خلافا للمواثيق الوطنية والدولية.وتؤكد العديد من الشهادات أن الوضع الاجتماعي لعدد كبير من التلاميذ يشكل الدافع الأساسي لغالبية التلاميذ، إذ تدفع الحاجة معظم التلاميذ إلى هجر مقاعد الدراسة والالتحاق بسوق الشغل بحثا عن موارد مالية لإضافية لتلبية حاجات أسرهم الفقيرة.كشف تقرير مكتب الأمم المتحدة للطفولة أن ظاهرة تشغيل الأطفال مرتفعة بثلاثة أضعاف في أوساط الأسر الفقيرة المتمثلة داخل المجتمع ب20 بالمائة مقارنة مع تلك الأكثر غنى. وتابع التقرير بأن ظاهرة عمالة الأطفال ظاهرة إقليمية قروية بالخصوص، تختلف تبعا لمستوى تعليم رب الأسرة وأيضا حسب جهات المغرب المختلفة. وأن عمالة الأطفال ظاهرة منتشرة أكثر بمرتين في صفوف الأطفال ممن لهم آباء غير متعلمين؛ مقارنة بأبناء الآباء الذين لهم مستوى تعليمي يصل إلى مستوى الثانوي فما فوق. واعتبر التقرير أن محددات هذه الظاهرة في المنطقة تستند إلى مكان الإقامة ومستوى دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.أما تقرير الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال فقد ركز على الظروف السيئة الأشبه بالعبودية التي يعملون فيها والاستغلال الذي يتعرضون له من قبل أرباب العمل، داعية إلى سن قوانين تمنع عمل واستغلال الأطفال.

وفي تقرير لمنظمة العمل الدولية في جنيف (12 مايو 2013) أكدت أن هناك أكثر من عشرة ملايين طفل حول العالم يضطرون إلى العمل في منازل أشخاص آخرين، ودعت المنظمة إلى القضاء على تلك الظاهرة. وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في نفس التقرير، أن الأطفال العاملين يقومون بأعمال التنظيف والطهي والعناية بالحدائق أو رعاية الأطفال أو الكبار، ويتم ذلك غالبا في ظل ظروف خطيرة وصعبة أشبه بالعبودية. بل حتى إن بعض الأطفال يجبرون على ممارسة الدعارة أيضا، سيما وأن أكثر من 71 بالمائة منهم فتيات قاصرات.

 وأوضحت المنظمة في تقريرها أن مثل هؤلاء الأطفال، وتتراوح أعمار ستة ملايين منهم بين 5 و 14 عاما، تصعب حمايتهم، وذكرت  أن هؤلاء الأطفال “لا يكدحون وراء الأبواب المغلقة لمنازل أرباب العمل فحسب، وإنما المجتمعات أيضا لا تنظر إلى ما يقومون به كعمل”. ودعت مديرة منظمة العمل الدولية، كونستانتس توماس، إلى التدخل وسن قوانين تمنع عمل الأطفال كخدم في البيوت.

وغالبا ما يتم عزل هؤلاء العمال الصغار عن أسرهم  ووضعهم تحت  هيمنة أصحاب العمل، الذين غالبا ما  لا يدفعون أجورا لهم ويمارسون التمييز ضدهم واستغلالهم لساعات طويلة بأجور زهيدة جدا. وذكر التقرير أن طبيعة عملهم تجعلهم عرضة للعنف البدني والنفسي والجنسي. وتجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة  جعلت منذ 2002 من  يوم 12 مايو،  يوما عالميا لمكافحة عمالة الأطفال. وبهذه المناسبة قال مفوض حقوق الإنسان في الحكومة الألمانية، ماركوس لونينغ: إن "215 مليون طفل حول العالم يضطرون للعمل لإعالة أسرهم".

أوضح تقرير منظمة حماية الطفولة أن المغرب يعد نقطة ساخنة للباحثين عن السياحة الجنسية والبيدوفيليا، إذ وفقا لمعطيات دراسة أعدتها جامعة جونز هوبكينز منذ سنة 2007، أوضح التقرير أن المغرب بات على رأس الدول في منطقة «المينا » المستقبلة للسياحة الجنسية، وذلك راجع بالأساس إلى مجموعة من العوامل على رأسها ارتفاع عدد السياح الأجانب الوافدين على المغرب، والذي قدر منذ سنة 2009 بما يعادل 6 في المائة، ما جعل السياحة الجنسية وجرائم البيدوفيليا واستغلال الأطفال جنسيا ترتفع بالمغرب بشكل كبير.

ويرجع تفسير العامل العامل الثاني إلى  الجانب القانوني الذي يساهم في إفلات البيدوفيليين ومستغلي الأطفال جنسيا من المتابعة القضائية، حيث إن المغرب يعد من ضمن الدول العربية التي لم تحين بعد العقوبات التي تطبق في حق مستغلي  الأطفال جنسيا، ما جعل ظاهرة البيدوفيليا ترتفع بشكل كبير في الوسط المغربي.

وقالت اليومية إن الدراسة ذاتها دعت إلى ضرورة مراقبة وضع الأطفال المستغلين جنسيا، وتحيين العقوبات المتعلقة بجرائم البيدوفيليا، من أجل تعزيز حماية حقوق الأطفال من التعرض للاستغلال الجنسي وجرائم البيدوفيليا.وحسب اليومية دائما فقد كانت تقارير سابقة أكدت أن 60 طفلا مغربية يتعرضون يوميا لاعتداءات جنسية، وأن نحو 1000 طفل تعرضوا للاغتصاب وجرائم البيدوفيليا سنة 2015.

وينص هذا الفصل على أنه «يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليون درهم كل من حرض أو شجع أو سهل استغلال أطفال تقل سنهم عن ثمان عشرة سنة في مواد إباحية، وذلك بإظهار أنشطة جنسية بأية وسيلة كانت سواء أثناء الممارسة الفعلية أو بالمحاكاة أو المشاهدة أو أي تصوير للأعضاء الجنسية للأطفال يتم لأغراض ذات طبيعة جنسية». لكن «عبارة «بأية وسيلة كانت» الواردة في هذا الفصل تتضمن جميع الوسائل التي ترتكب بها جريمة استغلال القاصرين جنسيا، وضمنها الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الإنترنيت والحاسوب. فلو أن المشرع حدد الوسيلة المرتكب بها الفعل الجرمي سيكون حصرها في تلك الوسيلة بعينها. وبالتالي إذا ارتكب الفعل الجرمي ذاته بوسيلة أخرى لم ينص عليها المشرع فذلك يعني أن متابعة الفاعل على جريمته تلك تصبح غير ممكنة على اعتبار أن المشرع لم يشر إليها تطبيقا لمبدأ: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص». بالإضافة إلى تقصير الأسرة في حق أطفالها وانفتاحهم الالكتروني على بعض المواقع الإباحية، وغياب جمعيات تدافع عن القاصرين ضحايا الإنترنيت، وكذا عدم وجود برامج حكومية للتحسيس بمخاطر الجريمة الالكترونية، وخاصة البيدوفيلية، قد يفسر العدد الكبير من القاصرين الذين تورطوا في فضائح جنسية على الإنترنيت.

زواج القاصرات:

يعتبر التقصير الذي عرفته مدونة الأسرة حيث تشير في المادة 19 إلى اكتمال « أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثماني عشرة سنة شمسية ». فالمشرع من خلال هذا الباب يكون منسجما مع المواثيق الدولية، خاصة نص اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على أن «الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة. «  ولكنه من خلال المادة 20، ينتقل من الكونية الحقوقية إلى الخصوصية الاجتماعية المحلية تقييدا منه لسلطة المرجع الكوني، إذ يعتبر أن « لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي » كما أن « مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن «…

والخصوصيات الثقافية والعادات والتقاليد وبعض الإكراهات المادية التي تدفع بعض الأسر في منطقة الأطلس المتوسط والريف والصحراء إلى تزويج الفتاة القاصر عن طريق ما يسمى زواج الفاتحة، وهو كالزواج العادي؛ لكنه لا يُقيد رسميًا عند الجهات المختصة، وبعض العلماء يُحرمه بسبب عدم تقييده عند الجهات المختصة؛ لما يترتب عليه من مشاكل لا تحصى بسبب ذلك... من أهم الأسباب التي تدفع تضمن الزيادة في تفشي زواج القاصرات بالمغرب.

 فقد حذر التقرير الصادر عن منظمة الأمم ا المتحدة للطفولة من الآثار السلبية التي ينطوي عليها زَواج الفتيات المبكر في المغرب بسبب انقطاعهن عن الدراسة، ما يُسبِّب إعادة إنتاجِ ظُلمٍ جديدٍ لأطفال آخرين ويزيد من احتمال تعرضهم للعَمالَة بسبب تَدَنِّي مستوى الوالدين التعليمي. التقرير أكد أن عملية حماية القاصرات لا تزال معقدة نظرا للفئات العديدة والمختلفة المُعرَّضة لهذا الخطر خاصة المتواجدات من الإناث خارج النظام المدرسي، والخادمات الصغيرات المستغلات اقتصاديا «العمالة»، وضحايا الاعتداءات الجنسية، والإناث المتخلى عنهن خاصة عند الولادة.

الأطفال في وضعية إعاقة:

بما أن الشخص في وضعية إعاقة هو إنسان ومواطن وكائن اجتماعي، فإنه مبدئيا وقيميا وقانونيا لديه كل الأحقية في التمتع بكامل حقوقه العامة والخاصة كإنسان، والتي تضمنها المواثيق الدولية، وكمواطن وعضو في المجتمع الوطني،والتي تضمنها الدساتير والقوانين الوطنية. ثم إن البلد الجدير بأطفاله؛ هو البلد الذي يستثمر في صحتهم وتربيتهم وتعليمهم جميعا دونما إهمال لأحد. هو البلد الذي تؤمن هيئاته وجمعياته ومنظماته ومؤسساته أن التمركز على الأطفال بمن فيهم ذوي الإعاقة، هو البوابة الكبيرة للتقدم والازدهار، والوسيلة الفعالة لاستئصال الهشاشة والفقر والأمية والمرض. والمدخل الحقيقي للتنمية المستدامة ولبناء المواطنة ولإشاعة روح التعاون والتضامن والتسامح، ولغرس كل القيم الإنسانية الجميلة. بل وتناضل في جميع المنابر السياسية والحزبية والنقابية والدينية بانتماء أو بدونه من أجل أن يكون الأطفال في وضعية إعاقة والمهمشين أصحاء، ويقظين، وأكفاء متعلمين، وقادرين على التطوير الذاتي.

إن اتفاقية الأشخاص في وضعية إعاقة التي صادق عليها المغرب والتصنيف الدولي حول تأدية الوظائف والعجز والصحة (CIF) الذي يعتبر الإعاقة مسؤولية البيئة الاجتماعية حيث تكون عاملا ميسرا أو معيقا يسمح لنا باستخلاص بعض العوائق والصعوبات المرتبطة بالخدمات الصحية التي مازالت تحول دون اندماج الأطفال ذوي الإعاقة ومنها قلة الأطر المتخصصة سواء على المستوى الطبي في الأمراض العصبية للطفل أو الأمراض النفسية والعقلية أو التخصصات المرتبطة بإمكانيات التدخل المبكر؛ والتخصصات الشبه طبية كأخصائيي النطق والسمع والترويض الطبي وتقويم النطق، أو المعالجين الطبيعي، أو المختصين في التدليك الشبه طبي، أو في مجال الإرشاد والتأهيل النفسي ، أو الأخصائيين الاجتماعيين أو المتدخلين في التربية الوالدية.

ومشكلات ضعف كفاءة العاملين في مجال الإعاقة. ومشكلات مرتبطة بصعوبة الوصول لأماكن تقديم الخدمات الصحية والشبه صحية؛ في كثير من الأحيان يتم توجيه الأطفال ذوي الإعاقة لمراكز متخصصة؛ يكون معظمها بعيدا عن المدينة التي ينتمي إليها، ينضاف لعامل البعد عن مراكز الخدمات المتخصصة عامل الفقر الوالدي. ومشكلات مرتبطة بسوء تعامل مقدمي الخدمات مع أسر الأطفال ذوي الإعاقة؛ يعامل الأطفال المنحدرون من الأسر الفقيرة في بعض المراكز المكلفة بتقديم الخدمات بسوء. ومشكلات مرتبطة بضعف التمويل الخاص بالخدمات الصحية كشف تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن ¨كون المراكز العمومية لإعادة التأهيل لم تتطور إلا بشكل طفيف مند الستينات وأن العرض العمومي لخدمات إعادة التأهيل يعاني من عدة نقائص منها: عدم كفاية الموارد المالية وعدم التوازن في التغطية الترابية. ومشكلات مرتبطة بأدوية الأطفال ذوي الإعاقة؛ ما أن تتسلم الأسرة وصفة الأدوية من الأطباء المتخصصين حتى تضطر لأن تجوب صيدليات المدينة والقرية بحثا عن الدواء. ومشكلات مرتبطة بتفييء الأطفال ذوي الإعاقة؛ يعاني العديد من الأطفال الذين يتمدرسون في الأقسام المدمجة وفي المراكز المختصة من عدم تحديد إعاقتهم ودرجتها بدقة. ومشكلات مرتبطة بغلاء الأجهزة الطبية والشبه طبية والتعويضية وبصعوبة الحصول عليها. وقلة المعلومات بمراكز الخدمات الطبية والشبه طبية.

الأطفال في وضعية الشارع:

عدد الأطفال في وضعية الشارع في تزايد في المدن الكبيرة والمدن المتوسطة الحجم، وقد تضاعف عدد الأطفال ليصل إلى أزيد من 10000 طفل في الدار البيضاء فقط، كما أن الأطفال معرضون لخطر العنف الجسدي والاعتداء الجنسي، ويوجد طفل من كل خمسة أطفال يهدده خطر المخدرات. وقد تم وضع العديد من الأطفال في وضعية الشارع في مؤسسات الرعاية الاجتماعية لأسباب الفقر وتفكك بنية الأسرة، ويرى التقرير أن الإشراف على هذه المؤسسات بحاجة إلى توفير الظروف الملائمة لتنمية الأطفال والاعتناء بهم.

إن حالات الأطفال بالشارع تتفاوت من حالة إلى أخرى، كما أن الاختلاف يشمل أيضا الفئات العمرية وجنسها، وهناك وجود تقارب بين أعداد الذكور والإناث منهم، مع غلبة للفئة الأولى، بالإضافة لمجالات التواجد بين المناطق الحضرية والقروية؛ خصوصا في ظل الحركية الكبيرة التي يشهدها  هؤلاء الأطفال. وتعود أسباب تواجد هؤلاء الأطفال بالشارع جد مركبة ومختلفة، مابين أسباب اجتماعية واقتصادية؛ تتعلق بالعنف الأسري وحالات التحرش الجنسي داخل الأسرة ودعارة أحد أفراد الأسرة والإدمان على المخدرات وضعف الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية والفقر، مما يدفعهم للخروج للشارع كفضاء يعتبرونه  مجالا لحرية افتقدوها في وسطهم الأسري.

والمعطيات الرسمية تحصر وجودهم فيما بين ثلاثين وخمسين ألفا بالمغرب، لكنها غير دقيقة نظرا للتزايد المضطرد لهذه الفئة، وحركيتها الكبيرة التي تواكب حركية الحملات الأمنية ومناطق الرواج التجاري، بيد أن الأطفال في وضعية الشارع يشكلون فيما بينهم بنية مجتمعية؛ تتسم بوجود لغة وقاموس خاص ونظام تعامل و مناطق نفوذ.

هجرة الأطفال:

يشكل موضوع تشرد القاصرين المغاربة في شوارع إسبانيا وإيطاليا وغيرها من دول الاتحاد الأوربي خاصة، أكثر القضايا حساسية في العلاقات المغربية الأوربية، ذلك أن هجرة الأطفال بين ضفتي المتوسط، وما يواجهونه من مخاطر، أصبحت يستأثر باهتمام بالغ من طرف الاتحاد الأوربي.

إن غياب المناخ الصحي داخل البيت الأسري، والعنف الذي يتسم به سلوك المجتمع مع أطفاله، هي العوامل المغذية لظاهرة الأطفال المشردين في الشوارع. فعندما ينقطع الطفل عن الدراسة، نتيجة أسباب متداخلة، يخرج إلى الشارع بحثا عن إشباع بعض احتياجاته المادية والمعنوية، ومن الشارع يبدأ عنده التفكير في الهجرة إلى الخارج، وفي أقرب فرصة، وضمن جماعة من أقرانه، يركب المغامرة الصعبة، ويجد نفسه بين أمرين: التشرد في شوارع وأحياء المدن الأوربية مطارد يوميا، أو الاحتجاز في مراكز استقبال القاصرين.

رصدت بعض التقارير الصادمة التي تخص شريحة الأطفال المغاربة غير مرافقين والتي صرحت بها بعض الهيئات  كالمنظمة الخيرية التابعة للكنيسة الإيطالية – الكاريطاس التي قدمت أرقاما مخيفة تتحدث عن الآلاف ممن آوتهم لبعض الوقت في كل التراب الوطني. وأخبارا عن المراكز الحكومية وعن فرع المنظمة الدولية لحماية الأطفال بإيطاليا التي حذرت في تقاريرها السنوية بأن شريحة الأطفال غير مرافقين يسقطون عرضة في يد الأشخاص والعصابات الإجرامية. وخبر آخر من أرشيف أحد الجرائد عن تقرير أمني إيطالي يحض بالسرية حول الهجرة غير الشرعية‏ بأن‏ أطفالا مهاجرين غير شرعيين يستخدمون كقطع غيار لأثرياء أوروبا. ‏كما شمل التقرير تصاعد الصفقات لبتر أعضاء بشرية من أطفال غير مرفوقين وبيعها لزرعها لأطفال وشباب أوروبا. هذا وتتحدث بعض الأخبار الموثوقة  عن سحب الأطفال المغاربة من أسرهم المعوزة من قبل المصالح الاجتماعية الإيطالية ودفعهم لأسر الأوربية تفعل بهم ما تشاء.

بيع الأطفال:

كشفت وزارة العدل عن تورط مجموعة من الجمعيات المغربية في « تصدير » أطفال مغاربة إلى وكالات أجنبية خارج القانون بغرض بيعهم لعائلات ثرية بمجموعة من الدول الأوروبية.وأضاف تقرير أعدته مصالح مختصة تابعة لوزارة العدل، أن من بين المناطق الأكثر تضررا من « سرقة الأطفال » وتهريبهم بشكل لا قانوني هي مناطق الشمال بما فيهم الناظور، التي عرفت وما زالت.. حركة غير عادية لتصدير الأطفال نحو مليلية، والتي تتكفل بهم هناك مؤسسات تعمل في « التنصير ».

وكشف أحد التقارير عن معطيات مثيرة تفيد أن راهبة متقاعدة كانت مكلفة بمهام اجتماعية تقيم بمدينة مليلية المحتلة، يشتبه أن تكون تولت عملية بيع أطفال مغاربة وريفيين لعائلات بإسبانيا، مقابل أثمنة محددة. وأن هذه الأخيرة قامت ببيع ما يفوق 25000 طفل مغربي ابتدأ من سنة 1975.وفي هذا الصدد، كانت وزارة العدل قد استقبلت في وقت سابق مجموعة من الجمعيات العاملة على تقصي وتتبع تفاصيل هذه العمليات التي يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات. حيث اكتشفت ذات الوزارة المعنية عن معطيات صادمة تفيد بتورط مجموعة من الهيئات الجمعوية المغربية في الملف، مما عجل بفتح تحقيق شامل ودقيق حول هذه التفاصيل، متوعدة بمتابعة الأمر بشكل صارم وتفعيل المساطر القانونية في المتورطين والمتلاعبين بأطفال وأبناء المغاربة الذين تم بيعهم لعائلات أوروبية، حيث تغيرت أسماؤهم ودياناتهم بعد تبنيهم من قبل تلك العائلات.

ولا شك في أن أحدًا لا يستطيع التكهن بمصير الأطفال المباعين، لأن الصلة تُقطع بين الطفل وأهله، والقضية المؤلمة هي اتجار المافيات بأعضاء الأطفال، حيث يعتقد البعض أن تجارة الأعضاء البشرية التي تمارسها مافيات متعددة الجنسية لصالح أثرياء الشمال والعالم، لا تطال الصغار لسبب أو لآخر، وأن أعضاء الكبار هي المرغوبة وحسب، لكن الحقيقة هي أن أعضاء الفقراء من الكبار والصغار، وحتى الأجنة، تشكل بمجملها ميدانًا لتجارة الأعضاء

الأطفال المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف:

كان حدث المسيرة الخضراء (1975)، أجندة تاريخية بامتياز، سمحت من جهة للمغرب وجبهة البوليساريو بسلك مسالك مختلفة كل طرف حسب وضعياته العسكرية وحسب تصوراته للقضية. فما لبثت جبهة البوليساريو إلا قليلا لتبدأ في رحلة التعبئة الشاملة. وكانت شريحة الأطفال والشباب أهم الشرائح الاجتماعية المستهدفة نظرا لطول نفس القضية وما كانت تحمله من إرهاصات بحلولها البعيدة المنال من جهة ولتصلب موقف كلا الطرفين من جهة ثانية. فبدأت أفواج الأطفال الصغار تتوجه عبر الجزائر إلى عواصم عالمية بعد لحظات عبور قاسية، بعيدة عن لهفة الأهل والأحباب وانتظارات في مطارات الجزائر إلى مدن عالمية في طليعتها هافانا، موسكو، طرابلس الليبية، جوهانسبورغ، برشلونة…لحظات الوداع بين الأطفال الصغار وأهاليهم مثلت بداية موسم قطع حبل العلاقات الأسرية، أكد المسؤول السابق في جبهة البوليساريو حامتي رباني: « إنني شخصيا من أطلق سياسة أطفال البعثات المنهجية لهؤلاء الأطفال الصحراويين لمتابعة دراستهم في ليبيا وكوبا، عندما كنت مسؤولا عن التعليم في المخيمات نهاية السبعينيات من القرن الماضي. هذا القرار كان يبرره في تلك الفترة غياب البنيات المناسبة في المخيمات.وقد تم إرسال المجموعات الأولى إلى كوبا التي كانت تتكون من 500 طفل ابتداء من سنة (1976) وقد كان حوالي (2000) طفل في كوبا قبل هذا التاريخ»..

إن هذه التحديات تحتاج إلى مشاريع ومخططات لتجاوز الأعطاب وإنقاذ الطفولة المغربية.

عبد الرحيم بن بوشعيب مفكير