الثلاثاء, 02 نيسان/أبريل 2019 11:00

بعد عام من انطلاقها مسيرات العودة هل حققت أهدافها؟

يشن إعلام السلطة هجومًا على مسيرات العودة، زاعمًا أنها عجزت عن تحقيق أهدافها، لذا نقف اليوم لنتكلم عنها بموضوعية.

انطلقت مسيرات العودة في غزة لتحقيق هدفين: خطوة باتجاه حق عودة اللاجئين، ورفع الحصار والعقوبات المفروضة على غزة من أجل تعزيز صمود المواطن الفلسطيني.

الهدف الأول؛ أي تحرير فلسطين وعودة اللاجئين هو هدف بعيد المدى يستحيل تحقيقه في عام أو عامين، ويستحيل تحقيقه بجزء صغير من الشعب الفلسطيني دون مساندة عربية فعلية.

مع ذلك فقد حققت مسيرات العودة إنجازات بهذا الاتجاه لو أجرينا جردًا لما حصل خلال العام الماضي:

فبعد أن كان الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول المنطقة الحدودية وحدد منطقة عازلة بمئات الأمتار (في بقعة ضيقة وصغيرة مثل غزة فمئات الأمتار تعني الكثير)، تم كسرها وأصبح باستطاعة الفلسطيني الوصول إلى الحدود تمامًا، أي تم تحرير المنطقة الحدودية التي كانت محتلة بحكم الأمر الواقع منذ 52 عامًا.

كشفت الأحداث المتتالية وآخرها قصف شمال تل أبيب مدى هشاشة الوضع الداخلي الصهيوني وانعدام المعنويات لدى جيش الاحتلال، وهذا يصيب في مقتل ثقة المستوطنين بدولتهم المزعومة والمشروع الصهيوني بأكمله.

لا يجوز الاستهانة بالعامل النفسي وهنا استشهد بحرب فيتنام حيث توافق هذه الأيام ذكرى 51 عامًا على انطلاق "الهجوم تيت" في 1968م حيث شن ثوار الفيتكونغ وقوات فيتنام الشمالية هجومًا واسع النطاق على القوات الأمريكية وعملائها في فيتنام الجنوبية.

كان الهدف تحرير بعض المناطق واشعال انتفاضة ضد الاحتلال الأمريكي، ورغم الخسائر الكبيرة التي مني بها الثوار وعدم تحقيق الهدفين إلا أنهم حققوا هدفًا آخر أكثر أهمية، فقد بدأ الشعب الأمريكي بالتساؤل عن جدوى خوض هذه الحرب بسبب الخسائر الكبيرة بين الجنود الأمريكان، لم ينسحب الأمريكان فورًا بل استمروا حتى عام 1975م لكن تدني معنوياتهم أدى في النهاية إلى قرار الانسحاب.

خسرت أمريكا في الحرب 58 ألف جندي قتلوا مقابل مليوني قتيل فيتنامي (ما بين مدني وعسكري)، لقد انتهت الحرب بخسارة أمريكا للحرب لأنها كانت الأقل قدرة على احتمال الخسائر.

الهدف الثاني؛ أي كسر الحصار والعقوبات وهنا لا بد من قراءة المخطط "الصهيوني العباسي" الذي كان عبارة عن عقوبات تصاعدية على غزة من أجل دفع الشعب للثورة ضد المقاومة، والقبول بنزع سلاح المقاومة مقابل رغيف الخبز.

استطاعت مسيرات العودة وضع كوابح ومعيقات في وجه هذا المخطط، ولولا المسيرات لزادت العقوبات بشكل أكبر ولاندلعت حرب أهلية داخل غزة، ورأينا كيف أن منظمي حراك #بدنا_نعيش حرصوا على التحريض ضد مسيرات العودة وأرادوا جر غزة إلى حرب أهلية وسفك دماء الناس.

تمكنت مسيرات العودة من إجبار الاحتلال والمصريين على تخفيف حدة الحصار لكنه لم يكن تخفيفًا كبيرًا وبالتأكيد لم تستطع كسره وباعتقادي هذا غير ممكن ما دام الوضع بشكله الحالي في الدول العربية، وأكثر ما يمكن تحقيقه هو تخفيف الحصار.

أخطاء مسيرات العودة:

لا شك أن هنالك أخطاء ارتكبت يجب التنبه لها وتجنبها أهمها:

1 - عدم اتخاذ الاحتياطات الميدانية لتقليل الخسائر في صفوف المشاركين بالشكل الكافي، خصوصًا في بدايات المسيرات ورغم التحسن في الأداء لكن ما زال مطلوبًا أكثر على هذا الصعيد.

ولعل أهم شيء يمكن فعله هو اقتصار الأيام المركزية التي تشارك بها أعداد كبيرة على "الفعاليات السلمية" وفي الأيام الأخرى تكون الفعاليات "غير سلمية"، أو على الأقل ابتعاد الناشطين في الفعاليات غير السلمية عن التجمعات الجماهيرية الكبيرة.

2 - التسرع في حصاد نتائج مفاوضات رفع الحصار، ورفع مستوى التوقعات عند الناس، فالموضوع ليس سهلًا وبحاجة لنفس أكبر وحكمة في إدارة المعركة الإعلامية، حتى لا تبدو المقاومة وكأنها متلهفة على هدنة أو صفقة مع الاحتلال.

ياسين عز الدين