الثلاثاء, 12 شباط/فبراير 2019 12:35

الفضاءات التريوية الطبيعية للمسلم ودورها في الارتقاء التربوي

يقول تعالى في سورة الجمعة "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين"، فالمقصد الاسمي الذي من أجله بعث الله نبيه كانت التزكية والتعليم، وبين الحق سبحانه أن الفلاح والنجاح لمن سلك دروب التزكية فيقول سبحانه "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها".

فالتزكية مشروع عمر بأكمله، وللاستمرار في الطريق نحتاج إلى التعهد الدائم والصيانة المستمرة فكل شيء يخضع لقانون الزيادة والنقصان : فالإيمان يزيد وينقص، والتزكية تزيد وتنقص، والتربية تزيد وتنقص فجددوا إيمانكم وجددوا تزكيتكم وجددوا تربيتكم والصحابة رضي الله عنهم سألوا عن آليات تجديد الإيمان فقالوا "كيف نجدد إيماننا يا رسول الله قال أكثروا من قول لا اله إلا الله "، بالعودة إلى التوحيد وإلى المنبع الصافي والطبيعي الذي لا يتبدل ولا يتغير، إلى المنهاج الأصيل، إلى المنهج الرباني والمنهج النبوي..

ومن المنابع الصافية التي نعود إليها لتزكية الروح و ترقية الإيمان سنتحدث عن مجموعة من الفضاءات الطبيعية للمسلم الذي إذا انتبه إليها وجعلها محضنا للارتقاء التربوي سيصل إلى مقاصدها التي أراد الشارع تحقيقها، فإن من أكثر ما يثير الإعجاب بهذه الشريعة والتسليم بربانية مصدرها والإقرار بصحة منهجها هو تيسيرها على العباد في التكاليف فما فرض إلا المستطاع وأي تكليف فيه مشقة مبالغ فيها فهو خارج الشرع الحكيم "و يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا. "!!

أستطيع أن أقول أن أهم فضاء طبيعي لتزكية النفوس هو بيت المؤمن نفسه باعتبار أن المرء يقضي أوقاتا لا بأس بها في بيته فكيف يستثمر حضوره في بيته وسكينته فيه لتحقيق التزكية يقول تعالى "واجعلوا بيوتكم قبلة "للصلوات ،للعبادات، للمومنين ، للصالحين، للأرحام،... ففيها يتلى كتاب الله "واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا "، فالبيوت مدارس وفيها المجالس وفيها تقام الصلوات يقول صلى الله عليه وسلم "اجعلوا صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة "، ويقصد هنا الصلوات النوافل وليس الفرائض فشبه الرسول صلى الله عليه وسلم البيت الذي لا يذكر فيه الله بالمقبرة التي لا صلاة فيها إلا النوم فشبه أهل البيت بالنيام "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها "، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري فيقرأ القرآن وأنا حائض"!!! وفي حديث جابر في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" أغلق بابك واذكر اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا واطفىء مصباحك و اذكر اسم الله ".

ما أحوجنا إلى أن يصبح البيت مباركا على أهله ومن يسكنه فتقل فيه الفتن والقلاقل والصراعات...

يتبع مع المحضن الثاني إن شاء الله

سعيدة حرمل